Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 434
الجزء السابع ٤٣٣ سورة النمل أخذ استشاط غضبًا ذات مرة، فامتشق حسامه وخرج بنية قتل النبي. ولكنه لما أتاه يرتعد هيبة له. (السيرة الحلبية المجلد الثاني، باب الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة) فثبت من هنا أن هناك أناسًا من ذوي الطبائع النارية، ولكنهم عندما يأتون الأنبياء تخمد نارهم وتهدأ حدقهم، وهؤلاء أيضًا يسمون في اللغة العربية جنَّا. يراد بالجن علية القوم الذين يقيمون في القصور وراء حراسة شديدة فلا كما يصل أحد إلى أبوابهم بسهولة، فقد ورد في القواميس: جن الناس: معظمهم. وكان من عادة الملوك العظام في القديم أن يقوموا بتعبئة أناس من قبائل عريقة ليكونوا من حرسهم الخاص ويحاربوا معهم في مواطن صعبة. فمثلاً كان عند الملك الألماني "ولهيلم" فرقة من الحرس الخاص. وكانت عند نابليون أيضًا فرقة خاصة كهذه. وكان عند الملك المغولي بالهند "أكبر" كتيبة خاصة من سادات "الباهرة"، وعندما أغار "أكبر" على قلعة "شتور" لم يستطع فتحها في البداية، فأمر هذه الكتيبة بشن الهجوم، فظلوا يُقطعون بسيوف الأعداء واحدا تلو الآخر إلى أن تمكنوا من إحداث ثغرة في جدار القلعة وكان عند الملك "جنكيز خان" كتيبة خاصة قوامها رجال من قبيلة معينة تارتاریوں کی یلغار (أردو) ص ٧٠، عام ١٢٠٦م)، فكان يكرمهم إكرامًا خاصًا وكان يخص قادتها بمكان الصدارة في بلاطه. وهناك قصة غريبة عن الفرقة الخاصة التي كانت تقوم بحراسة نابليون، وهي أن نابليون عندما لقي الهزيمة في موقعة "ووترلو" لم تنسحب كتيبته هذه عن ساحة القتال. كانت جيوش اللورد "ويلينغتون" يمطرونهم بالقنابل، ولكنهم كانوا يموتون الواحد تلو الآخر بدون أن يتركوا مكانهم. وكان نابليون قد بعث أحد قادته في مهمة، فمرّ عند عودته بقائد تلك الكتيبة واسمه الجنرال "ني"، وقال له: لقد نفذ عتادنا والعدو يتقدم، وأنت لا تزال واقفا هنا، تعال ننسحب لننقذ الملك ونجمع شملنا لنعيد الكرة على الأعداء ثانية. فنظر إليه الجنرال "ني" مستغربًا وقال بمنتهى البساطة: ولكن ماذا أفعل، فإن نابليون لم يعلّمني الانسحاب! إذا، فكلمة الجن في قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ قد أُطلقت على فرقة خاصة لسليمان ال، إذ كان رجالها