Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 430 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 430

٤٢٩ الجزء السابع سورة النمل يكون هناك شياطين الإنس فكيف لا يكون هناك جنّ الإنس؟ بمعنى أنه كما يمكن أن يولد من الناس من يسمون شياطين فكيف لا يمكن أن لا يكون من الناس من يسمون جنَّا؟ لقد ثبت مما سبق بيانه أن الجن لم يكونوا في قبضة سليمان فحسب بل لقد آمنوا بموسى وبنبينا أيضًا. والآن نرى إلى من بعث النبي ؟ يقول الله تعالى لنبيه : وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً) (النساء: ٨٠). فلو كانت كائنات خفية تسمى جنا قد آمنت بالنبي ﷺ فكان من المفروض أن يُقال: "وأرسلناك للناس والجن رسولاً بدلاً من أن يقول: (وَأَرْسَلْنَاكَ للنَّاسِ رَسُولاً. وإذا كان النبي ﷺ مبعوثا إلى الناس فثبت أن الجن الذين قيل هنا إنهم آمنوا به إنما كانوا من جن الإنس، وليس كائنات غريبة خفية يتصورها الناس. كذلك ورد في الحديث عن جابر بن عبد الله له أن النبي ﷺ قال: أُعطيتُ خمس خصال لم يُعْطَها نبي قبلي، وإحداهن: "كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. " (البخاري: كتاب الصلاة، باب قول النبي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) لقد صرح النبي الله هنا بشكل حاسم أنه لم يوجد بين الأنبياء السابقين نبي واحد بعث إلى أحد سوى قومه. ولكن هؤلاء المفسرين يقولون أن سليمان العلي قد بعث إلى الجن والطيور والنمل أيضًا. ولو كان هذا صحيحًا لصار سليمان أفضل من النبي ﷺ - والعياذ بالله – إذ كان مبعوثا إلى الإنس وغيرهم أيضا، بينما كان نبينا مبعوثا إلى الإنس فقط. ثم إذا كان هؤلاء الجن من غير الإنس فكيف قال الله الله في القرآن الكريم: يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ)) (الأنعام: ١٢٩). لقد تعبنا بحثا عن هؤلاء الجن الذين يتحدث عنهم الناس ولا نجدهم، ومع يعلن القرآن الكريم هنا أن الجن قد جعلوا معظم الناس في قبضتهم. الواقع أن ذلك المؤمنين بمثل هؤلاء الجن يرهقون أنفسهم بكثرة الاعتكافات والتأملات والأوراد