Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 424 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 424

٤٢٣ الجزء السابع سورة النمل من كمال اللغة ومحاسنها. وكما تكثر الاستعارة والمجاز في كل لغة من لغات العالم كذلك ترد الاستعارات في الصحف السماوية أيضًا، ولكن الذين لا يفهمون الحقيقة يتمسكون بظاهر الكلمات فيضلون ويُضلّون. وهذا هو حال قول سليمان ال: عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، فلما رأى المفسرون كلمة الطير هنا ظنوا أن من خصوصيات سليمان أن الله الله علمه لغة السمان والحجل وغيرها من الطيور. الله سليمان ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ما الفائدة من تعليم منطق الطيور؟ فهل تعلم الطيور معارف وعلوماً عظيمة حتى نقول أن سليمان العلم علم منطقها لكي لا يظل محروما من معارفها وعلومها كلا بل الواقع أن الطيور لا تملك من العقل ما يملكه أغبى وأجهل إنسان في العالم، فماذا عسى أن يتعلم منها نبي التعليم وإذا كانت الطيور تبلغ من العقل والذكاء بحيث إن نبيا عظيما كسليمان كان بحاجة ليتعلم منها العلوم والمعارف فلماذا أحل الشرع ذبحها؟ فتحريم ذبح الإنسان وإباحة ذبح الطيور والحيوانات يشكل دليلاً بينا على أن الله تعالى قد جعل هذا الفرق بسبب فارق العقل إذ لا يبلغ دماغ الطيور والحيوانات نصف الدماغ الإنساني. فلأي حكمة عُلم سليمان منطق الطير إذا؟ ثم إن المفسرين لم يكتفوا بقولهم أن سليمان الا علم منطق الطيور كلها فحسب، بل قالوا أن طير الهدهد قد بلغ من الذكاء والفطنة أنه فهم كلام قوم "سبأ" وكلام حاشيتها وكلام سليمان ال، بينما لم يستطع أحد فهم كلام الهدهد إلا سليمان (الرازي). وهذا يعني أن هذا الطير كان أكثر ذكاء من جميع الأمراء والوزراء والعلماء والحكماء الذين كانوا في بلاط سليمان، إذ كان يفهم كلامهم ولكنهم كانوا لا يفهمون كلامه وكان هناك شخص واحد يفهم كلامه وهو سليمان، وكأن سليمان وحده كان يساوي طير الهدهد هذا عقلاً وذكاء. إنها فكرة لا يرضى بها أي إنسان عاقل، لأن التسليم بها يعني أن الطيور أفضل من الإنسان فلا يجوز ذبحها، بل يجب ذبح الإنسان مكانها لأنه أقل منها عقلاً – والعياذ بالله. فثبت أن هذه فكرة فوضوية لا يمكن أن يقبلها كل ذي عقل سليم. ملكة