Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 410
٤٠٩ سورة النمل الصناديق الجزء السابع صوتًا يوقظ أهل البيت. ثم نحتاج إلى شخص ثالث خبير في فتح أقفال الصناديق والخزائن ويبدأ عمله بعد خرق الجدار. ثم هناك شخص رابع عالي الخبرة في أن يمشي مشية لا تُحدث صوتًا، والشخص الثالث يُخرج الأموال من والخزائن ويناوله إياها. وهناك شخص خامس يقف على رأس الشارع ليحذرنا بالإشارة كالتصفير مثلاً إذا ما رأى هنالك شخصاً. ونحن الخمسة نلبس سراويل قصيرة ضيقة، وإذا رأى الناس أحدًا منا أيقنوا بأنه سارق، ولذلك يكون في عصابتنا شخص سادس يمشى هنا وهناك بعيدًا عنا في ثياب الشرفاء حتى لا يشك فيه أحد، فنوصل النقود والمجوهرات إليه فيذهب بها بكل هدوء إلى شخص سابع، وهذا الشخص يكون أحد الصاغة الذي يصفى الذهب والجواهر والآلئ من الشوائب ويُذيب الذهب، ثم يبيعها، فنتقاسم جميعًا الأموال. يقول الخليفة الأول : وعندها قلت للص لو أن الصائغ احتال عليكم، وأكل هذه الأموال التي كسبتموها بشق الأنفس فماذا تفعلون إذن؟ فلم يتمالك اللص نفسه حتى قال: هل يكون أحد خائنا بحيث يأكل أموال الآخرين؟! فقلت له الآن فهمت الأمر. لقد ثبت من قولك أن فطرتك أيضا تسلّم بأن أكل أموال الآخرين حرام، ولكن بسبب اعتيادك على السرقة قد أصبحت فطرتك مشوهة حتى ظننت أن مال السرقة رزق حلال. بيد أن الله الا الله إذ جعل قانونًا بأن المرء إذا مارس عملاً فترة طويلة بدا له عمله حسنًا بمرور الوقت، فإنه الا الله قد جعل إزاءه قانونًا آخر بأن مآل العمل السيئ لا يكون حسنًا، ولذلك قد بين الله هنا أن هؤلاء الكافرين الذين يستمتعون بأعمالهم السيئة ويستحسنونها لن ينجوا من عواقبها الوخيمة، بل سيتعرضون بسببها للخزي والهوان في الدنيا، وفي الآخرة هم من الأخسرين. وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) شرح الكلمات: تلقى تلقى الشيء منه: تلقنه، إذا أخذه من فيك مشافهة. (الأقرب، المصباح المنير).