Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 409
٤٠٨ سورة النمل الجزء السابع طويلة أصبح ملائما لطبعه ومزاجه – لم يتقدم أي إنسان في مجال فنه وحرفته. ونفس القانون الفطري هو ساري المفعول في مجال الحسنات والسيئات أيضًا. فإن الإنسان عندما يعمل حسنة ما أول مرة تشقّ على نفسه ولكنه حين يواظب عليها تسري إلى كيانه تدريجيًا حتى يستحيل عليه تركها. كذلك عندما يقترف أحد السيئة للمرة الأولى يصيبه القلق والخوف، ولكنها تصبح فيما بعد بمنزلة الغذاء له شيئًا فشيئًا حتى يصعب عليه اجتنابها. باختصار إن الله الا الله قد أشار هنا إلى هذا القانون الفطري، وبين أن إنكار هؤلاء قد جعلهم لا يخافون حسابًا ولا عقابًا، فأصبحوا متجاسرين على ارتكاب المعاصي، واستمرارهم فيه قدران على قلوبهم بحيث يرون الآن أعمالهم السيئة حسنة. والحق أن حالهم يماثل حال اللص الذي جاء مرة إلى الخليفة الأول لله (للمسيح الموعود ( للعلاج، فأراد الله نصحه وقال : إن الله لم يعطك هذه الأيدي والأرجل لتأكل بها الحرام، وإنما أعطاك إياها لتكسب بها الرزق الحلال. لم لا تمتنع عن السرقة وتكسب الرزق الحلال؟ فاحمرت عينا اللص غيظًا وقال: حضرة الشيخ، إذا كان ما أكسبه حرامًا فما هو الكسب الحلال إذن؟ فعندما تستمتعون بنوم هادئ عميق نخرج أنا وأصحابي واضعين أرواحنا على أكفنا، إذ لو علم بوجودنا أحد لقتلنا بالرصاص، فما دمنا نقوم بالسرقة معرّضين حياتنا للخطر فمن ذا الذي يمكن أن يكون أكثر منا كسبًا للحلال ؟ فأدرك حضرته له أن هذا اللص قد اعتاد السرقة بحيث إن فطرته قد أصحبت ممسوخة مشوهة، فلم يعد يرى السرقة عملاً سيئا، فلن ينفعه الوعظ بالنقاش والجدال. ويقول حضرته : فغيرت مجرى الحديث لأستدرجه بعد أن يكون قد نسي ما قلت له. وبعد برهة من الزمان قلت له: هلا تخبرني كيف تقومون بالسرقة؟ فقال: الحق أن شخصا واحدا لا يستطيع السرقة، بل نكون سبعة أشخاص، فأحدنا يتجسس على البيت ويكون عادةً من السقاة أو الكناسين في البيوت، لأن السرقة لا تتم إلا بعد التجسس، فهو الذي يُخبرنا عن الغرف والأبواب وخزينة المال والمجوهرات في البيت الذي نريد أن نسرق منه. ثم بعد ذلك نحتاج إلى شخص ماهر لاختراق الجدار بحيث لا يُحدث