Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 403 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 403

٤٠٢ الجزء السابع سورة النمل دامية، علهم يعودون سالمين إليها في يوم من الأيام. ولكن لم تمض على هجرتهم سنة ونصف إلا وفصلت سيوف الكافرين رؤوسهم عن أجسادهم، فسقطوا مضرجين بدمائهم في رمال محرقة في البرية بعيدا عن وطنهم القديم ووطنهم الجديد أيضًا. ولو أن هؤلاء لم يقدموا هذه التضحية قائلين: ما الفائدة التي نجنيها، إذ إن غيرنا الذين سيجنون ثمار تضحياتنا، لما نال الإسلام القوة والعظمة التي نالها فيما بعد. هم هي فمن وقائع غزوة أحد أن النبي بعث أبي بن كعب ليبحث عن الجرحى ويتفقد حالهم. فوصل أبي إلى سعد بن الربيع الذي كان قد أصيب بجراح بالغة وكان يلفظ آخر أنفاسه، فقال له : هل عندك رسالة تريد أن أبلغها أقاربك؟ فتبسم سعد وقال: كنت أنتظر أن يأتيني مسلم لأحمله رسالتي، ولكني أرجوك أولاً أن تضع يدك في يدي وتعدني بتبليغ رسالتي إلى أهلها ثم قال: أرجوك أن تبلغ إخواني المسلمين سلامي، وتقول لقومي وأهلي: إن رسول الله ﷺ أمانة ربانية عندنا، وقد بمهجنا وأرواحنا، وها نحن نرحل الآن من الدنيا واضعين هذه الأمانة في دافعنا عنه أيديكم، فلا تقصِّرُنّ في حفظها. (السيرة الحلبية: المجلد الثاني، غزوة أحد) عندما يحين أجل المرء تخطر بباله أفكار شتى عن أهله وأولاده، فيقول: ماذا ستفعل زوجتي بعدي، ومن سيرعى أولادي، ولكنك ترى أن ذلك الصحابي لم يترك أي رسالة كهذه وإنما قال يا ،قوم ها نحن نغادر الدنيا مدافعين عن رسول الله ، فسيروا وراءنا على نفس الطريق. والحق أن هذه القوة الإيمانية في هؤلاء القوم هي التي جعلتهم يقلبون العالم رأسًا على عقب، ويطيحون بعروش قيصر وكسرى. كان قيصر الروم وكسرى الفرس مذهولين من أمر هؤلاء القوم، حتى كتب كسرى إلى قائده وقال: إذا كنت لا تستطيع أن تهزم هؤلاء العرب فارجع واجلس في بيتك كالنساء. ألا تقدر على صدّ هؤلاء القوم الذين يأكلون الضب؟ فأجابه قائده إنهم ليسوا أناسًا بل هم عفاريت حيث يتقدمون قافزين على حد السيوف وأسنة الرماح.