Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 397
= ٣٩٦ سورة النمل الجزء السابع إذا، فالفقر والرخاء صنوان منذ بداية الإنسانية، وقد حاول الناس إزالة معاناة الفقر والفاقة بطرق شتى. فقد جاءت فترة في التاريخ قرر فيها الناس بأن هناك طائفة من الناس تستحق الحياة وفئة منهم لا تستحقها، وذلك كما حصل في الهند حين أصبح "الشوادر " * أكثر عددًا، فقال "البراهمة و"الكهتريين" أن لا حق للشوادر في الحياة، فإذا كانوا يموتون فليموتوا. فنهبوهم وحرموهم كل حق من حقوقهم الاجتماعية ثم جاءت فترة أخرى أخذ فيها الناس يقولون إن علاج الفقر إخراج الصدقات، فمن كان عنده مال كثير فعليه أن يساعد به الفقراء. وباختصار لقد اتخذ الناس تدابير مختلفة لمكافحة الفقر، ولكن لم يكن هناك تدبير شامل قادر على إزالة معاناة الفقراء والمحرومين. إنما هو الإسلام الذي قدم حلاً حقيقيًا لهذه المعضلة، فأعلن أن الصدقات وحدها ليست حلا مناسبًا للفقر، بل يجب أن يكون هناك نظام متكامل لمساعدة الفقراء والنهوض بهم. فأقام نظام الزكاة والعشر حيث يُؤخذ المال من الأثرياء تحت نظام ثم يُنفق على الفقراء. كما اتخذ الإسلام لرعايتهم تدابير محددة أخرى. لا شك أن الحكومات أيضا كانت تأخذ الضرائب، ولكن مصارفها لم تكن محددة. أما الإسلام فإنه فرض على الأثرياء أداء نسبة محددة من أموالهم في كل حال، كما حدد المصارف لهذه الأموال التي تؤخذ منهم، وبالتالي وضع نظامًا ثابتا للإنفاق على الفقراء وهذا النظام المتكامل بصدد الدخل والإنفاق لم يوجد عند أية أمة قبل الإسلام. لا شك أن الزكاة كانت تقسم الديانة الهندوسية أتباعها إلى أربع طبقات: ١- - البراهمة: وهم الذين خلقهم الإله "براهما" من فمه بزعمهم: منهم المعلّم والكاهن والقاضي، وإليهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم. ۲ - الكاشتر (أو "كهتري" ) : وهم الذين خلقهم الإله من ذراعيه: يتعلمون ويقدّمون القرابين ويحملون السلاح للدفاع. ٣-. الويش: وهم الذين خلقهم الإله فخذه: يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعاهد الدينية. ٤- الشودر: وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم يشكلون طبقة المنبوذين، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة ويمتهنون المهن الحقيرة. (المترجم) من