Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 394
الجزء السابع لقد تبين من ۳۹۳ سورة النمل هنا أنه كانت هناك إمكانية أن يجوع بعضهم ويظمأ بعضهم ويعرى بعضهم رغم امتلاكهم ثروات الدنيا كلها. ذلك لأن الثروة في الدنيا نوعان: ثروة كامنة وثروة فعلية والثروة الفعلية أيضًا :نوعان أوّلهما النقود أو ما يحل محلها في شراء الحاجات، وثانيهما: الحبوب وغيرها من السلع المستهلكة. ثم إن هذا أيضًا ينقسم إلى قسمين: أحدهما ما يستهلكه الإنسان مباشرة بدون أن يجهزه، وثانيهما ما يحتاج إلى التجهيز والإعداد أما الثروة الكامنة فتُسمى بالإنجليزية wealth، والمراد منه ما يوجد في البلد من مصادر الثروة الطبيعية مثل: معادن الذهب والفضة. فلو امتلك أهل بلد معادن الفضة والذهب أو الأراضي الخصبة، فلا يعني ذلك أنهم يملكون المال والثروة حقيقة، ذلك لأنه ما لم تصل هذه الفضة والذهب إلى أيدي الناس، أو ما لم يكن عندهم أدوات الزراعة لزرع القمح أو القطن في أراضيهم الخصبة، لتعرضوا للجوع والعطش والعري حتمًا. أو إذا كانوا يجهلون الصناعة والحرفة والزراعة فسوف يموتون جوعا وفاقة، وإن ملكوا من معادن الذهب والفضة ما يساوي بلايين البلايين، وإن ملكوا من الأراضي الخصبة التي لو ألقيت فيها حبة أصبحت ألف حبة. فثبت أنهم يملكون الثروة ولكنها ثروة جامدة. ولكن لو أُقيم في الدنيا نظام – سواء عن طريق الوحي أو الإلقاء والإلهام- يعلّم الناس شتى الفنون والمهارات من زراعة ونسيج وغيرهما مما ينهض بهم مدنيا، فلا بد أن يزول جوعهم وعطشهم وعريهم. وقد ورد في الروايات الإسلامية - وإن كانت ضعيفة – أن آدم الله علم الناس الزراعة وأن "شيئًا" ال علمهم النسج. فسواء أن آدم أو شيئًا أو غيرهما هو الذي علم الناس هذه الفنون والمهارات إلا أنه مما لا شك فيه أن الإلهام الإلهي قد ساعدهم بشكل مباشر في هذه الأمور في البداية. فقد صرح القرآن الكريم أن الله هل تعلم الإنسان بإلهامه ووحيه اللسان في البداية، قال الله : (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ (البقرة:۳۲)، فكما أن الله تعالى علّمهم اللغة كان لزاما عليه في البداية أن يعلّمهم بوحيه وإلهامه شتى الفنون والمهارات وإلا لعانوا أحقابًا طويلة. فمثلاً لو جاء الناس نبي ونصحهم بالحراثة والزراعة وغرس الأشجار والبساتين، فمن يعمل بنصحه يجد الخبز للأكل، وينج من