Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 385
الجزء السابع ٣٨٤ سورة النمل قصارى القول إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يستحق بكل جدارة أن يُسمَّى "كتابا" من حيث العمل به، أما سائر الكتب الأخرى فقد أصبحت معطلة من هذا المنظور. ثم إن القرآن الكريم لا يزال "كتابا" من حيث إن العمل به يجعل الإنسان مقربًا عند الله الله وذلك أن أئمة اللغة قد قالوا عن لفظ الكتاب: ما يُكتب فيه؛ سُمِّيَ به الجمعه أبوابه وفصوله ومسائله. ومن معاني الكتاب أيضًا: الفرض، الحكم، القدر، المكتوب، وعلى ما يكتبه الشخص ويرسله. وكتب السقاء: حَرَزَه بسيرين؛ وكتب الناقة: ظأرها فخزم منخريها بشيء لئلا تشم البو". (الأقرب) فاتضح من هذه المعاني أن الكتاب يعني في الأصل الجمع. فيُسمّى الكتاب كتابا لأنه يجمع بين دفتيه مضامين شتى، وتُسمَّى الرسالة كتابا لجمعها بين صديقين، الحكم والفرض كتابًا لأن العامل به ينال مطلبه، ويُطلق الكتاب على القضاء والقدر لأن المرء لا يقدر على الفرار منه بل لا بد أن يلقاه؛ كذلك يُسمى الله كتابا لأنه وسيلة القرب والجمع بين الله وعبده. فالكتاب الذي يُوصل یک ويسمى رحي وتعالى. أن العبد بربه يستحق أن يُسمى كتابًا، أما الكتاب الذي يفشل في ذلك فلا يستحق يُسمى كتابًا في الواقع. وهذه الميزة لا تتحلى بها الآن أية صحيفة من الصحف السماوية إلا القرآن الكريم، فإن العمل به يوصل العبد بربه ويجعله مقربًا عند الله وقد ركز القرآن الكريم على هذا الأمر جدا، حتى قال الله في القرآن الكريم إنه قد أودع الفطرة الإنسانية حُبَّ الاتصال به حيث قال تعالى: خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (العلق :(۳). لا شك أن من معاني هذه الآية أن الله قد خلق الإنسان وقام بتطويره حين كان متعلقاً أمه، ولكن لهذه الآية مفهوم آخر أيضًا وإليك بيانه: إذا قيل في العربية: "خُلق فلان من كذا ، فيكون المعنى أنه مفطور عليه. فمثلاً قال الله له في آية: (وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَان من طين (السجدة:٨) ولا شك أن الله من تراب، ولكنه تعالى قال في آية أخرى: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَل (الأنبياء: ۳۸)، وهذا لا يعني أن الله له أخذ مادة اسمها العجل، فصاغها في خلقه برحم