Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 375
الجزء السابع ٣٧٤ سورة النمل ولكي يكشف سليمان للملكة حقيقة التوحيد وشناعة الشرك بمثال عملي بني قصرا زجاجيًا يجري الماء تحته، فلما دخلت الملكة القصر الزجاجي ظنت أن الماء يجري على أرضيته فرفعت ثوبها عن ساقها ،فزعًا، فقال لها سليمان: لقد أخطأت فإنه ليس ماء، بل الماء تحت الزجاج. ففهمت الملكة بهذا الدليل صدق عقيدة التوحید فآمنت بسلیمان متبرئة من عقيدة الشرك. (الآيتان ٤٤-٤٥) بعد واقعة سليمان ذكر الله له قوم ثمود لأن بلادهم خضعت لحكم سليمان. لقد قال الله الا الله إن نبيهم صالحا دعاهم إلى التوحيد ولكنهم صاروا فريقين، فريق آمن وفريق كفر. عندما نصحهم نبيهم قالوا يا صالح إننا نتشاءم منك، فأجابهم أنا أيضًا أخاف عليكم مصيرًا تعيساً لأنكم قد تركتم دين الحق وكان في القوم تسعة رؤساء، فحرض بعضهم بعضًا وحلفوا أنهم سيغيرون على صالح وأهله ليلاً ويقتلونه، وإذا سألهم أحد سيقولون لا نعلم شيئًا عن الحادث. ولكن مكر الله غلب في نهاية المطاف وبالفعل ترون ديار القوم خربة لا يسكنها أحد. (الآيات ٤٦ - ٥٤) ثم ذكر الله تعالى حادث لوط الل، وأخبر أنه نهى قومه عن الشذوذ الجنسي فخالفوه، فقُلبت مدينتهم بالزلزال رأسًا على عقب ودمروا تدميرا. (الآيات ٥٥ - ٥٩) بعد ذكر هؤلاء الأنبياء يقول الله : الله الذي يحمي عباده من الهلاك خير أم الآلهة الباطلة التي لم ينجح أحد ممن عبدوها قط؟ (الآية ٦٠) ثم يقول الله تعالى: الله الذي هو رب السماوات والأرض ويُنزل من السحب ماء فينبت به البساتين من شتى الثمرات خير أم الآلهة الباطلة التي هي بحاجة إلى هذه المياه والبساتين؟ ومن ذا الذي جعل الأرض صالحة للعيش والسكن، وفجر فيها الأنهار وجعل بين الماء العذب والماء المالح حاجزًا؟ هل بوسع أحد أن يُقدم ندا وشريكا لمثل هذا الإله المدبر؟ ثم من ذا الذي يستجيب دعاء المنكوبين عديمي فيجعلهم ملوك العالم؟ هل يمكن أن يكون لمثل هذا الإله ند وشريك؟ ولكن المؤسف أن الناس لا يتعظون رغم ذلك. (الآيات ٦١-٦٣) ثم يقول الله من ذا الذي يهديكم في ظُلمات البر والبحر، ومن يأتيكم بالهواء العليل قبل نزول المطر؟ هل هناك إله سوى الله الله يمكن أن يفعل ذلك؟ وهل الحيلة