Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 366 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 366

الجزء السابع ٣٦٥ مع سورة الشعراء الإيمان حيث يؤمن المرء ويظن أنه يعرف حقيقة الإيمان حق المعرفة أنه لا يعرف منها شيئا. ثم هناك نوع ثالث من الإيمان حيث يدرك المؤمن حقيقة الإيمان جيدًا، ويقول الناس إنه مؤمن، ويقول الله الا الله أيضًا إنه مؤمن فعلاً. ومثل الإيمان من النوع الأول كمثل شخص ينزع شجرة صغيرة من الأرض ويحملها في يده ولا تكون جذورها راسخة في الأرض. ومثل الإيمان من النوع الثاني كمثل شجرة تكون ثابتة في الأرض في بادئ الأمر، ولكن لا تكون جذورها متأصلة في الواقع، فتسقط إذا ما دفعها المرء دفعة بسيطة. ومثل الإيمان من النوع الثالث كمثل شجرة عظيمة أصلها ثابت في الأرض، فلا تقدر الرياح العاتية على زعزعتها. وهذا هو الإيمان الحقيقي الذي يتسبب في نجاة الإنسان، ولا بد معه من العمل الصالح أيضًا. ولا يغيبن عن البال أن ما نسمّيه عادةً الأعمال الحسنة أو ما يقال بالإنجليزية Good Actions لا يعتبره القرآن أعمالاً صالحة، ولن تجد في القرآن الكريم كله لفظ الخير بمعنى العمل الحسن - إلا ما شذ وندر - بل تجد القرآن يستعمل له دائما كلمة "العمل الصالح"، ذلك لأن الحسنة عند القرآن الكريم هو العمل الذي يكون بحسب مقتضى الحال، وإذا لم يكن كذلك فلن يسمَّى عملاً صالحا. فمثلاً لو سألت الناس عن الأعمال الحسنة قالوا: الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وما إلى ذلك، ولكن القرآن يخبرنا أن من الصلوات ما هو معصية وسيئة، وأن من الصيام والصدقة والزكاة ما يجلب لصاحبه غضب الله بدلاً من أن يُكسبه الثواب. فثبت أن الصلاة وحدها ليست بعمل حسن لو كانت الصلاة في حد ذاتها عملاً حسنًا لما قال الله : فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين (الماعون:٥)، ولما لعن المصلين الذين يصلون رياءً ليقول عنهم الناس أنهم من كبار الزهاد العابدين. وكذلك من صام يوم العيد فهو شيطان في الإسلام (البخاري: كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي). ومن حج بدون أن تتوفر فيه شروط الحج فلن يُعد عمله عملاً صالحا، ومن أخرج الزكاة بدون أن تكون فرضًا عليه فلن يُعَدّ عمله عملاً صالحا. إنما العمل الصالح ما يكون بمقتضى الحال وملائما للموقف، ولذلك قال الله الله في القرآن مراراً في وصف المؤمنين: آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحات. يظن الناس خطأ أن