Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 367
الجزء السابع ٣٦٦ سورة الشعراء الصلاة أو الصيام أو الحج أو الزكاة هي التي تتسبب في نجاة الإنسان، مع أنه لا يُنجي المرء إلا الصلاة التي يُصليها بمقتضى الحال. فمثلاً إذا كان المسلمون في قتال وكان الكفار يقتلونهم ،ويتقدمون فأخذ المرء السجادة وشرع في الصلاة فسوف يقال أن لا صلاة له إذ الوقت وقت الجهاد والقتال وليس وقت الجلوس على السجادة للتسبيح والتهليل. وبالمثل إذا لم يؤد المرء صلاته في وقتها بل قال إني ذاهب للجهاد، فنقول إنه يتذرع بالجهاد فرارا من الصلاة. فثبت أن الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو الحج أو الجهاد ليس بحد ذاته سببًا لنجاة المرء، وإنما نجاته في عمل يقوم به مقتضى الحال والظرف. وثاني خصال المؤمنين المذكورة في هذه الآية هي قوله : (وَذَكَرُوا الله اعلم أن طبائع الناس مختلفة، فمنهم من يركز على الذكر إذا كان منفردًا، جمع الله ومنهم من إذا رأى الآخرين يذكرون الله تحمس للذكر، ولذلك قد في الصلوات كلا النوعين من الذكر : الفردي والجماعي. ففي صلاتي الظهر والعصر يقوم كل واحد بذكر الله الله منفردًا، فيقوم الإمام بالذكر في صمت ويقوم كل واحد من المصلين بالذكر في صمت. أما في صلوات المغرب والعشاء والفجر فقد أمر الله الله المصلين أن يردّدوا الفاتحة وراء الإمام، ولكنه حين يقرأ بعدها شيئا من القرآن الكريم فليستمعوا له صامتين. إذا قد جعل الله له المصلين تابعين للإمام تماماً في بعض أجزاء الصلاة، فإذا كبر كبّروا، وإذا ركع ركعوا، وإذا سجد سجدوا، ولكن عندما لا يجهر الإمام بشيء في الصلاة فكل واحد منهم حر في أن يذكر الله كما يشاء، فيقوم الإمام بدعاء ويقوم المقتدي بدعاء آخر. وهكذا شفى الله الله عليل جميع الناس ذوي الطبائع المختلفة، سواء الذين يتحمسون لذكر الله الله إذا رأوا الآخرين يذكرونه، أو الذين يستمتعون بالذكر والعبادة على انفراد؛ ذلك لأن من الناس من لا تتولد فيه الرقة والبكاء مطلقا إذا كان يدعو مع الآخرين، ومنهم من إذا سمع بكاء غيره استولت عليه الرقة فأخذ يبكي ويئن، مع أنه كان لا يجد أي حماس للبكاء من قبل. ولكن المؤمن الكامل من يذكر الله الله على انفراد وأيضًا مع الآخرين ولذلك قد حث الإسلام كثيرًا على الذكر الفردي