Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 29 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 29

۲۹ سورة الشعراء الجزء السابع السُّوءُ (الأعراف: ۱۸۹). والحق أن التدبر العميق يكشف لنا أن الله تعالى قد جعـــل في استئثاره بالغيب نوعين من البركات للإنسان البركة الأولى ينالها الإنسان ببقاء بعض الأمور وراء حجاب الغيب والبركة الثانية ينالها الإنسان حين يكشف الله تعالى له الغيب والبركة التي ينالها الإنسان نتيجة بقاء الأشياء وراء حجاب الغيب متجلية من حيث إن حياة الإنسان كلها تتوقف على السعي والاجتهاد، ولـيـس أساس السعي والاجتهاد إلا منوطًا بالغيب، إذ لولا حجاب الغيب لما كان هنــاك سعي ولا عمل مطلقا. فمثلاً يوصل الآباء أبناءهم إلى المدرسة، ولو كان الأولاد أذكياء مجتهدين أدركوا أنهم سينالون مكانة مرموقة في الدنيا إذا نالوا التعليم العالي، ولكن بعض الطلاب يمرض أحيانًا قبل موعد الامتحان بقليل أو يمـــوت نتيجـــة حادث، فلولا أن الله تعالى قد استأثر بعلم الغيب، ولولا أن هذا الطالب لا يعلم أنه سيموت إذا بلغ الخامسة عشرة من عمره لأصابه الحزن الشديد منذ البدايـــة، ولأخذ والداه في البكاء والعويل، ولضيّع ابنه عمره كلية. ولكن الطالب يظل يجتهد بسبب حجاب الغيب، وبرغم أنه يموت بعد ذلك في تلك السن المبكرة، إلا أنـــه يترك وراءه نبراسا يضيء طريق الطلاب الآخرين ويساعد على الرقـــي، شـأن الشهاب الثاقب الذي يتساقط ولكنه يضيء الطريق لكثير من المسافرين الضالين ويجنبهم السقوط في الحفر؛ ذلك لأنه لولا أسوة هذا الطالب المجتهد لما اجتهد كثير من الطلاب في دراستهم. إنهم لا يجتهدون إلا لأنهم يشاهدون اجتهاده وذكاءه، فيرغبون في الدراسة ويرتقون. وكذلك يعيش الإنسان بين أصدقائه وأقاربه مع أن بعضا منهم إنمـا يــصادقه لأهداف ومآرب وبعضهم ينسج ضده أنواع المكائد الخطيرة؛ أو يظهر له بعض أقاربه الحب الزائف، بينما يتربص به الدوائر. ولولا حجاب الغيب بينهم، ولولا أنه لا يعلم يكن له بعضهم من العداء وما يتربص له من الدوائر، لقامت القيامة في الدنيا، ولوجدنا أهل كل بيت في حرب وقتال، ولتصدى بعضهم لبعض قائلا: إنك تحمل ضدي أفكارًا سيئة، وتنسج ضدي مؤامرات، ولوجدنا المرأة تسخط علـــى