Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 334 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 334

للنبي ۳۳۳ سورة الشعراء صنع أن به يدفع الجزء السابع كان أبو طالب إنسانًا فقيرًا ولكنه كان خادمًا لقومه، وكان كل ما لديه هو حب القوم وتعظيمهم له ذلك أن بعض الناس في الدنيا يكسبون المال فجزاؤهم المال، وبعض الناس يخدمون القوم فجزاؤهم حب القوم لهم. ولما كان أبو طالب يعمل على خدمة قومه ليلاً ونهارًا فلم يملك من الدنيا إلا تعظيم القوم له. ولذلك قال : يا ابن أخي، إن قومي جاءوني اليوم وهددوني بالتخلي عني إذا لم أتخلّ عنك. لقد فكر أبو طالب في نفسه أنه قد أفنى عمره كله في خدمة قومه، وقد هددوه بخذلانه الآن في شيخوخته، فماذا يفعل؟ فاستولت عليه الرقة واغرورقت عيناه بالدموع. ولما رأى النبي علمه على هذه الحال وفكر أن عمه قد عنه دائما معروفًا كبيرًا وأيده ودافع رغم أنه ليس بمسلم، وقد هدده القوم ثمن تأييده له ويفقد ثروته الوحيدة التي كسبها في حياته تعظيم القوم له. فاستولت عليه الرقة أيضًا واغرورقت عيناه فقال لعمه بصوت شجي يا عم، إن رسالتي التي أنشرها إنما هي من عند الله الله، ولن أتخلى عنها لقول بشر. ويا عم، إني أعلم أن الله الله واحد ، فلن أتخلى عن عقيدة التوحيد إرضاء لقومي. والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، وأروا آية كبيرة لم يسبق لها مثيل على أن أقول أن خالق هذا الكون ليس إلها واحدا فلن أفعل ذلك أبدًا. يا عم، إني لا أريد أن تقدم لي هذه التضحية العظيمة، بل إني أشكرك على ما أسديت إلي من أياد من قبل، ولن أحملك المزيد من العبء في المستقبل، فيمكنك أن تتركني وأن تخبر قومك أنك تخليت عن ابن أخيك، وأنك معهم من الآن فأصبح أبو طالب في موقف صعب إذ أصبح أمام محبتين: محبة الرسول الا الله للحق والصدق، ومحبته لابن أخيه الذي كان يحبه ويهتم به أكثر من أولاده. لقد تذكر أبو طالب أباه عبد المطلب الذي حين جاءته المنية وضع يد محمد ﷺ في يده وقال: أبا طالب، إنه يتيم الأبوين، وقمت بتربيته بحيث إنه كان أعزّ علي من أبنائي. لقد حان أجلي، وإني أثق بك يا بني، وها إني أُسلّم لك أغلى أمانة لي، فلا تُقصرن فيها أبدًا. إذًا، فقد تمثلت أمام أبي طالب :روحان روح أبيه عبد المطلب، وروح ابن أخيه محمد الذي كان يدافع عن الحق والصدق بنفسه ومهجته. ولم يستطع أبو