Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 331
الجزء السابع ومن المستغرب أنه برغم سورة الشعراء أن الله الا الله يعلن هنا أن الشيطان لا يقدر على سماع حديث السماء فإن بعض المسلمين يعتقدون أن الشيطان يصعد إلى السماء ويسمع ما يجري عند العرش من حديث بين جبريل والملأ الأعلى، ثم يعود إلى الأرض، ثم يوحي إلى رفاقه وأعوانه تلك الأخبار (الرازي). مع أننا نرى في هذه الدنيا أن الناس لا يستطيعون أن يصلوا إلى الملوك الصغار والضعفاء أيضًا، بل يخافون ويرتعدون من الاقتراب منهم، فما بالك بالله الله الله الذي هو الإله؟ كيف يقدر الشيطان على أن يسترق أسرار إله السماوات والأرض، ثم يشيعها في الناس بصورة مشوهة ممسوخة. باختصار، إن القرآن الكريم يُفنّد اعتراض الكافرين، مبينا أن هذا الكلام لم تنزل به الشياطين بل إنهم لا يقدرون على ذلك بمعنى أن أحكام القرآن الكريم متعارضة مع ما يعلّمه الشيطان، فكيف يمكن أن يُنزل الشيطان بنفسه على محمد ما يتعارض مع التعاليم الشيطانية؟! وهذا الدليل قد قدمه المسيح الله أيضا حيث ورد في الإنجيل: "وكان يُخرج شيطانًا وكان ذلك أخرس، فلما أُخرِجَ الشيطان تكلّم الأخرسُ، فتعجب الجموع. وأما قوم منهم فقالوا: يَيَعْلَزَبُولَ رئيس الشياطين يُخرِج الشياطين. وآخرون طلبوا منه آية من السماء يُجربونه. فعلم أفكارهم وقال لهم: كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وبيت منقسم على نفسه يسقط، فإن كان الشيطان أيضًا ينقسم على ذاته، فكيف تثبت مملكته؟ لأنكم تقولون إني بيَعْلَزَبُول أخرج الشياطين. " (لوقا ١١: ١٤-١٨). وكذلك ورد في الإنجيل أن المسيح اللي قال لهم: "فإن كان الشيطان يُخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته، فكيف تثبت مملكته" (متى ١٢: ٢٦). وقد قدّم القرآن الكريم هنا الدليل نفسه أمام المعارضين وقال لهم: إذا كان صحيحًا ما تقولون بأن الشيطان يُنزل هذا الوحي على محمد ﷺ فقد قتل الشيطان نفسه بنفسه، ذلك لأن كل كلمة من هذا الكتاب تلعن الشيطان، وكل