Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 317
٣١٦ سورة الشعراء الجزء السابع نزل على الأنبياء السابقين أيضًا. بل يعلن القرآن الكريم أن كل ملاك يكون مقدسًا ومعصوما، وبالتالي فكل ملاك ينزل بكلام الله الله يكون "روح القدس " في الواقع، إذ قد وصف الله تعالى ملائكته بقوله: لا يَعْصُونَ اللهُ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:۷). فلفظ الملاك نفسه يتضمن مفهوم روح القدس في الحقيقة. يعني الروح بيد أن القرآن الكريم يمتاز عن غيره من الكتب بكونه قد نـزل به الأمين على الرسول ، أي أنه قد نزل عليه ل بالقرآن ذلك الملاك الذي كان من واجبه أن يوصل القرآن إليه بشكل صحيح سليم. وهذا أن الله تعالى قد قام بحفظ القرآن الكريم من الجهتين، فأولاً لم يدع عند نزوله مجالاً للخطأ أو النسيان إذ نزل به الروح الأمين، وثانيا وعد بحفظ القرآن بعد نزوله حفظًا أبديًا حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ١٠). وكأن الله تعالى قام بحماية القرآن الكريم في الفترتين حالاً ومستقبلاً. ولكن ليس هناك وعد رباني بحماية الإنجيل في الفترتين، إذ لا توجد فيه فقرة واحدة تؤكد حفظ وحيه أثناء نزوله أو أثناء بقائه في ذاكرة المسيح العليا قبل أن ينتشر بين الناس، كما لا توجد فيه أي فقرة تدل على وعد إلهي بحفظ وحيه إلى يوم القيامة بعدما أملاه المسيح على أصحابه أو قرأه على الناس؛ فثبت من الإنجيل نفسه أنه لا يتمتع بحماية الله تعالى. أما القرآن الكريم فيتضمن الأدلة على حماية الله وعمل له حماية كاملة فالآية قيد التفسير تشير إلى حفظ القرآن بدءًا من نزول وحيه على القلب المطهر للنبي ﷺ إلى شيوعه بين الناس. أما الدليل على حفظ القرآن الكريم بعد شيوعه وانتشاره بين الناس فهو قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). مجمل القول إنما جيء هنا بكلمة الروح الأمين للإشارة إلى أن الله تعالى قد تولى حفظ هذا الوحي على وجه الخصوص كي يظل مصونًا من الفساد الذي قد تطرق إلى الصحف السابقة، وإلا فإن كل ملاك يكون أمينا. والواقع أن وصف الشيء بصفة معينة يكون إشارة إلى ظهور تلك الصفة فيه بوجه خاص، فعندما قيل