Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 305
سورة الشعراء الجزء السابع ٣٠٤ واقعة في حياة النبي الله ينفطر لها قلبي ويضطرب دائما ورد في السيرة أنه كلما توزع الطعام كان أولادها يتشاجرون للحصول على كانت زوجة عم الطعام، أما النبي النبي فكان يجلس صامتًا، وإذا أعطته شيئًا أخذه، ولكنه لم يسألها شيئًا أبدًا (السيرة الحلبية: المجلد الأول ١١٦ ذكر وفاة عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب). ص وإن هذه الواقعة تُقدم عادة كدليل على وقاره ورزانته ، ولكني كلما أقرأها تستولي علي الرقة المتناهية. ذلك لأن تلك الفترة من عمر النبي ﷺ لم تكن فترة نبوته بل كانت زمن طفولته وربما لم يتجاوز عمره عندها ثمانية أو تسعة أعوام، وليس ضروريًا أن نثبت عن طفل في مثل عمره أنه وقور رزين، وإن كان هذا الطفل سيصبح في المستقبل نبيًا؛ فإن النبي ﷺ نفسه يقول: "الصبي صبي ولو كان نبيًّا. ولذلك كلما أقرأ هذه الواقعة يُصيبني اضطراب شديد، إذ كان النبي ﷺ يدرك نتيجة ذكائه، رغم طفولته، أنه لا يحق له بمطالبة شيء من أهل ذلك البيت، بل إن عمّه وزوجته قد أحسنا إليه إذ أسكناه في بيتهما حبًّا وعطفا. علما أن بعض الأولاد غير الأذكياء لا يفرّقون كثيرًا بين الأم وزوجة العم، فيضايقون أزواج أعمامهم من أجل الطعام كما يضايقون أمهاتهم ، ولكن هذا لا يرجع إلى حبّهم لهن وإنما إلى قلة ذكائهم كما قلتُ. المهم أني لا أستطيع أن أمر بهذه الواقعة من حياة العلي بدون أن تستولي علي الرقة المتناهية، فأفكر دائما عن المشاعر التي كانت تختلج في قلب النبي ﷺ عندها. كان عمه يحبه كحب الأب، فكلما كان يرجع إلى البيت يجده الله واقفا في زاوية من البيت، بينما كان الأولاد يتشاجرون من أجل الطعام وغيره، فمثلاً إذا كانت أمهم توزع عليهم الحلوى فكان الواحد منهم يقول: لن آخذ قطعة واحدة بل قطعتين، وكان الآخر يقول لها: لم تُعطيني إلا قليلا جدا، وهكذا كان كل واحد منهم يتدلل عليها ويطالب بأكثر فأكثر، فكان عمّ النبي يمسك بيده ويقول: تعال إلي يا بني لماذا أنت جالس هكذا؟ ثم يقدّمه إلى زوجته ويقول: تعال والتصق بامرأة عمك وتشاجر معها من أجل حقك، ولكن النبي لم يكن يلتصق بها ولا يسألها شيئًا. الحق أن تصرفه هذا كان نتيجة لتلك المشاعر التي أشرت إليها، حيث كان يرى أنه لا حق له على أهل هذا البيت وأن النبي