Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 306
٣٠٥ سورة الشعراء الجزء السابع ما يعطونه إنما هو إحسان منهم. لقد انكشفت علي هذه الحقيقة حين توفيت زوجتي "سارة" بيغم"، وقد ذكرت هذا الأمر في مقال كتبته في نعيها وقد نُشر في جريدة الجماعة آنذاك. فذات مرة انكسر حذاء إحدى بناتي من "سارة" بعد وفاتها، وكنت أسكنتُها في بيت بعض الأقارب. فأمروا خادمًا لهم بإحضار حذاء للبنت من السوق. فلما أحضره كنت واقفا في ناحية من فناء البيت فرأيت أن الطفلة أخذت الحذاء في حضنها وأخذت تقفز فرحًا وتقول: آها! قد جاء حذائي، قد جاء حذائي. ثم تغير وجهها فجأة، فوضعت الحذاء على الأرض ووقفت في حيرة وقالت بشكل عفوي: يا الله ! لمَن أُري حذائي الآن؟ لقد ولدت هذه البنت عام ١٩٢٩م، وقد وقع هذا الحادث في عام ١٩٣٣. . وهذا يعني أن هذه الكلمات قد خرجت من فمها وعمرها أربع سنوات فقط. فحيرني أمرها وقولها، وعندها انكشف علي السبب وراء جلوس النبي ﷺ في ناحية البيت صامتًا. هي جالسا في لا شك أن هذه العواطف والمشاعر تبعث على منتهى الاضطراب والحزن، ولكن المرء لو أنفد حياته بعد ذلك في سبيل الله تعالى لرفعته هذه المشاعر – التي مشاعر ضعف في الحقيقة من الثرى إلى الثريا. فإن هذا الطفل اليتيم الذي كان الأولاد يمرون بالقرب منه لاعبين راقصين، فيركب بعضهم على كتف أبيه ويلتصق بعضهم بأمه، ويقول بعضهم لها لن آخذ من الحلوى قطعة واحدة بل قطعتين، ويقول غيره لماذا أعطيته أكثر فأعطيني الآن مثله، بينما كان هو زاوية من البيت في صمت، ولا يفكر أن يأخذ كل الحلوى التي كانت زوجة عمه توزعها على أولادها بل لا يفكر أن يأخذ نصفها بل ربعها، بل عشرها، بل لا يبالي ما إذا كانت ستعطيه منها شيئًا أم لا، وإنما يقول في نفسه إنه لا نصيب له في هذه الأشياء لأنه إذا سأل فبأي حق يسأل، ومن ذا الذي يسأل؟ ولكن هذا الطفل اليتيم العديم الحيلة عندما تُوفّي بعد قضاء حياته كلها في سبيل الله تعالى أصبحت الدنيا كلها له ولم يعد لأحد سواه نصيب فيها، وليس هذا فحسب بل ناداه خالق السماوات والأرض قائلا: لولاك لما خلقتُ الأفلاك. " (تفسير الألوسي، قوله تعالى: رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خَطَاباً). . أي يا محمد اذكر ذلك