Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 280
۲۷۹ سورة الشعراء الجزء السابع متحليا بهذا الخلق العظيم، فقال لقومه إني أسعى جاهدًا لإصلاحكم ولكني أكره أعمالكم السيئة كراهة شديدة، حتى إني أدعو الله الله أن يحفظني وأهلي، الماديين منهم والروحانيين، من سيئاتكم. عنه : الغريب أن القرآن الكريم قد أثنى على سمو أخلاق لوط العلمية حيث قال الله وعل وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتَنَا)) (الأنبياء: ٧٦) ، ولكن التوراة تتهمه بتهمة شنيعة للغاية بأنه زنى بابنتيه التكوين (۱۹: ۳۰-۳۸)، بل تزعم التوراة أن إحداهما ولدت، نتيجة لهذه العلاقة غير الشرعية ابنا اسمه "موآب" الذي صار أبًا لقبيلة "الموآبيين"، بينما ولدت الأخرى ولدا اسمه "بن عمى" الذي كان أبا لقبيلة بني عمون". وكأن التوراة تتهم لوطا ال وبابنتيه بالزنى من ناحية، ومن ناحية أخرى تقول إن الله أنعم على هذين الابنين غير الشرعيين للوط بفضل كبير وبركة عظيمة فأخرج منهما ذرية كثيرة حتى صار كل واحد منهما مؤسس قبيلة كبيرة! هل من الممكن، يا ترى، أن يبارك الله الله في نسل لوط هذه البركة العظيمة لو كان كما وصمته التوراة؟ كلا، بل الحق أن أحد بياني التوراة المذكورين أعلاه يمثل شهادة عملية من الله الله على بطلان هذه التهمة البشعة. ثم إن القرآن الكريم الذي نزل ككتاب مبين جاء وصرح أن لوطًا كان من عباد الله المقربين وكان منزها عن جميع السيئات والمنكرات التي كان قومه منغمسين فيها، بل كان يدعو الله أن يعينه ويحميه وأهله مما يعمل قومه من المساوئ والمنكرات. فَنَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَبِرِينَ ) ثُمَّ ۱۷۳ ۱۷۱ صلے دَمَرْنَا الْآخَرِينَ ) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۱۷۵ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ١٧٦