Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 21
وجه ۲۱ الجزء السابع سورة الشعراء خاص، وقد ذكرها مرارا وتكرارًا لتكون دليلا على وجود الله تعالى من ناحية، ومن ناحية أخرى ليصبح الإنسان مظهراً لتلك الصفات حتى يصبح كمرآة تعكس الله تعالى، فلا يكون فيه إلا الحسن والجمال ويتنزه من كل نقص وعيب. لقد استهلت سورة الشعراء أيضا بثلاث من صفات الله تعالى، وأُولى هـذه صفة "اللطيف". وقد ورد في القاموس أن اللطيف هو: "البَرُّ بعباده، والمحسنُ إلى خلقه بإيصال المنافع إليهم برفق ولطف. . . أو العالم بخفايــا الأمـــــور ودقائقها" (أقرب الموارد). الصفات هي بعشرات وإذا أمعنا النظر في نظام الكون وجدنا هذين المعنيين يتحققان بالتمام والكمال، ولم نجد بدا من الاعتراف بأن الله تعالى لطيف بالفعل. فقد من الله تعالى على خلقه بصنوف النعم لفائدتهم ولاستمرار حياتهم، وهياً لبقائهم من الأسباب والنعم بحيث إن المرء لو ظل يشكر الله تعالى على هذه النعم طول حياته لم يستطع أن يؤدي حق شكرها. فمثلا قد خلق الله تعالى من عظيم إحسانه الشمس والقمر والنجوم على بعد آلاف الأميال في السماء، وسخرها في خدمة العباد ليل نهار. وخلق الله الأرض التي هي الأخرى لا تزال تخدمهم بدون انقطاع. يلقي المرء في الأرض بضعة كيلوغرامات من البذر ويرجع إلى بيته، وبعد مدة قليلة يرجع إلى بيت الأطنان من الغلال عوضا عن هذه البذور القليلة وينام المرء في بيته في راحة، ولكن الأرض تظل تخدمه بدون انقطاع، فتنبت له الغلال والخضار، وتخرج لــه أنواع الثمار والأزهار، وعندما يهب من نومه ويأتي إلى الحقل يأخذ منه الخضار والثمار جاهزة. ثم انظر إلى جسم الإنسان لتعلم ما وهبه الله من النعم. إن أذنـــه عضو صغير، ولكنه نعمة ربانية عظيمة. إن موجات الهواء التي توصل الأصوات إلى الأخرى من خلق الله تعالى. ثم إن أوتار الحلق التي تحدث الصوت أيضا من عطاء الله تعالى. وعندما يتغنى المطرب جميل الصوت يقول الناس ما أجمل صوته! أنه إنما يتغنى بمساعدة هذه الأوتار التي هي هبة من الله تعالى. وعندما يرى الناس شخصا قوي الذاكرة يقولون: ما أقوى ذاكرته، مع أن الدماغ الذي فيه الذاكرة مــــــن صنع الله وعطائه. ثم إن خلايا المخ أيضا من صنع الله تعالى. وإن المصلي حين يصلي آذانه مع هي