Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 272
الجزء السابع ۲۷۱ سورة الشعراء إذًا فإن القلوب تتقلب أحيانًا بشكل مذهل. ففي زمن الرسول ﷺ ضربت امرأة امرأة أخرى وكسرت سنها، وكان العقاب بحسب الشريعة أن تكسر سنها قصاصا. فرفعت القضية إلى الرسول ، وترافع أبو هريرة من جانب المعتدية، فقال يا رسول الله ﷺ: لا شك أن عقابها أن يكسر سنها قصاصا، ولكني أرجو الطرف الآخر أن يعفو عنها منا عليها. فقال النبي هلال الأقارب التي كسرت سنها: لا شك أن الشريعة تمنحها حق القصاص، ولكن لو عفوتم لكان خيرا لكم. ولكنهم لم يرضوا بذلك وأصروا على كسر سن المعتدية قصاصا. فتحمس أبو هريرة وقال: والله لن يُكسر من قريبتي هذه فتأثر أقارب المرأة وقالوا لرسول الله إننا نعفو عن الجانية، فقال النبي الله : "رُبَّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره". فترى أن هذا الصحابي الله حلف بالله تعالى متحمساً أن سن قريبته لن تُكسر، فتغيرت قلوب الطرف الآخر فجأةً وتنازلوا عن حقهم، مع أنهم رفضوا من قبل شفاعة النبي ﷺ في حقها أيضًا. إذا فعلى المؤمنين أن يدركوا أهمية هذه الظاهرة فلا يبرحوا في نصح بعضهم بعضا، ولا يظنوا أن أحدًا لا يمكن إصلاحه ولو سلمنا أن إصلاحه محال فإن وعظنا إياه سيؤدي إلى إصلاح أنفسنا على الأقل. وعلى العموم لا يخلو التذكير من الفائدة. فعلينا بالنصح والوعظ بيننا وكذلك بين الآخرين. فكلما جمع الإخوة هذا سهو، لأن هذه الصحابية كانت قريبة لأنس بن النضر لا لأبي هريرة – رضي الله ونص الرواية كالآتي: عنهما، الربيع عمه حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنير سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرِ السَّهْمِيَّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ أَنَّ كَسَرَتَ ثَنِيَّةَ جَارِيَة، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشِ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَكْسَرَ ثَنِيَّةُ الرُّبَيعَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتَهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله : "يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهُ الْقَصَاصَ". فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهُ لأَبَرَّهُ". (البخاري: كتاب التفسير، باب يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص) (المترجم)