Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 268 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 268

قليلاً، لقد ٢٦٧ سورة الشعراء الجزء السابع الحضارة البابلية فقدوا السيطرة السياسية على المنطقة بعد فترة من الزمن، وحلّت محلها شعوب أخرى، إلا أن الشعوب الغالبة عليها لم تتمكن من التحرر من الفلسفة البابلية. وبما أن هذه الحضارة موغلة في القدم فلا نجد من آثارها اليوم إلا بيد أن ما اكتشف من آثارها يؤكد صدق القرآن وعظمته. وضع أساس هذه الحضارة البابلية قوم عاد، وقد نالوا من الغلبة والمنعة في زمنهم ما لم يتمتع به أي قوم من الأقوام العربية. وكان من حملة لواء الحضارة البابلية شعبان: عاد الأولى، وهم الذين أسسوها، وقوم ثمود الذين كانوا فرعًا من عاد وخلفوهم. وتتحدث هذه الآيات القرآنية عن عاد الأولى، حيث أخبر الله تعالى أن هودا خاطب قومه عادًا الذين كانوا أقوى قوة في عصرهم وقال: تبنون على كل جبل عمارات فخمة ومصانع كبيرة ومعامل كيميائية ضخمة، ظانين أنكم ستخلدون بها إلى الأبد؛ شأنهم شأن أوروبا وروسيا اليوم الذين يظنون أن حضارتهم ستبقى للأبد. ثم يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ. . أي لقد بلغتم من القوة والمنعة أنكم حين تتغلبون على بلد تدمرون حضارته تدميرا، وتقومون بترويج حضارتكم ومدنيتكم مكانها ذلك أن الجبار هو من يجعل نفسه رفيعا وغيره وضيعًا. ومن الممكن أيضًا أن نستنبط من هذه الجملة أنهم اخترعوا في زمنهم آلات حربية مدمرة. وقد استنتج بعض المؤرخين برؤية المباني التي بنوها في الجبال أنهم كانوا قد تمكنوا من اختراع البارود والمتفجرات في ذلك العصر. وعليه فالمراد من هذه الجملة أنكم تخترعون آلات حربية مدمرة تبيدون بها الأقوام الأخرى، وتروجون في بلادهم حضارتكم ومدنيتكم. مجمل القول إن الحضارة البابلية قد ركزت على بناء العمارات واختراع آلات الحرب وإقامة المراصد بوجه خاص. وإن ما ورد في التوراة عن الدولة البابلية يصدق بيان القرآن الكريم حيث جاء فيها: