Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 263
٢٦٢ سورة الشعراء الجزء السابع رأى مخترع القطار أن القدر إذا وُضع على الموقد وأخذ في الغليان بدأ غطاؤه في القفز بطاقة البخار ، فأدرك نتيجة تفكيره أن البخار طاقة هائلة، ولو حبس البخار في القدر وركبت فيه عجلات أخذ في الجري. فقام بالتجربة فركب في القدر عجلات وحبس فيه البخار، فأخذ القدر يجري فاخترع القطار على نفس المبدأ. فترى أنه ليس في الدنيا شخص يمكنه القول إنه لم ير البخار يخرج من القدر قط، فكل يوم تقوم النساء بأعمال الطبخ في البيوت، كل يوم يرى الرجال غطاء القدر يقفز بقوة البخار، ولكنهم لا يكلفون أنفسهم عناء التفكير في هذه الظاهرة. أما مخترع القطار فرآها وفكّر في السبب وراءها، فاخترع شيئًا تنتفع به اليوم الدنيا كلها. وهناك الكثير من الأمور الصغيرة الأخرى التي تؤدي إلى نتائج مذهلة. فمثلا كان "كولومبوس" قد سمع من المسلمين أن الأرض ليست مسطحة بل هي كروية الشكل - علما أن علم الفلك لم يكن متطورًا في ذلك الزمن، وقام المسلمون بهذا الاستنتاج نتيجة تدبرهم في ظاهرة خسوف القمر، حيث وجدوا أن ظل الأرض على القمر خلال الخسوف مدور ، فاستنتجوا من ذلك أن الأرض كروية الشكل - فقال "كولومبوس" في نفسه لأن الأرض مدورة، فإني سوف أبحر من أسبانيا : وأدور حول الأرض وأصل إلى الهند. فعرض خطته على الملكة ثم على الملك راجيًا منهما المساعدة، ثم أبحر. لا شك أنه لم يصل إلى الهند ولكنه وصل إلى بلد أكبر وأغنى من الهند أعني أمريكا. Encyclopaedia of Britanica Vol. 6 p. 111: Columbus Christopher) ما الذي كان وراء ذلك الحدث العظيم؟ إنما سببه أن المسلمين كانوا معتادين على التدبر والتفكر، ففكروا في ظاهرة خسوف القمر، واستنتجوا أن القمر ينخسف حين تأتي الأرض في دورانها بين الشمس والقمر. ثم إنهم فكروا في الظل المدور الواقع على القمر أثناء الخسوف، فعلموا أن هذا الظل المدور هو ظل الأرض، فاستنتجوا من ذلك أن الأرض مدورة وليست مسطحة. فلما سمع "كولومبوس" برأي علماء المسلمين عن كروية الأرض استنتج من ذلك أن الأرض إذا كانت مدورة فسوف يُبحر من أسبانيا ويدور بالأرض كلها ويصل إلى الهند، لأن الدوران حول الشيء المدور ممكن، أما الشيء المسطح فالدوران حوله محال