Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 264 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 264

الجزء السابع ٢٦٣ سورة الشعراء لأنه ينتهي عند أطرافه. فكانت نتيجة تفكيره في هذه الأمور الدقيقة اكتشاف بلد جديد كبير، ذلك البلد الذي يقوم بقيادة العالم اليوم وتتطلع الدنيا كلها إليه من أجل السلام، ويظن الجميع أن هناك سبيلاً واحدا لسلامه ألا وهو أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية في صفه. ولو أن المسلمين ظلوا ينظرون إلى القمر كما فعل من قبلهم، ولم يفكروا في السبب وراء الظل المدور الواقع على القمر أثناء خسوف القمر، ولو أن "كولومبوس" لم يستنتج من كروية الأرض أن بإمكانه الدوران حول الأرض كلها، لم تكتشف الأراضي الأمريكية، ولم يتم اختراع السيارات ولا الطائرات ولا الكهرباء، ولم تظهر على خريطة الدنيا هذه القوة العظمى التى اضطر الإنجليز والفرنسيون أيضًا للدوران في فلكها. وبالمثل إن معظم المخترعات التي تم اختراعها في هذا العصر إنما هي نتيجة للتدبر والتفكر في أمور بسيطة جدًا. لقد طالعت حياة "أديسون" مخترع المخترعات الكثيرة مثل الفونوغراف والكهرباء وغيرهما، وقد كتب فيها أن كل مخترعاته ما هي إلا نتاج تفكيره في أمور بسيطة. إذًا فالتفكر والتدبر ضروري جدا لرقي القوم إن الشعوب التي ترفع الهتافات الحماسية ولا تعمل شيئًا، يمكن أن تملأ الدنيا ضجّة وتبثّ الرعب في الضعفاء من الولدان والنساء، ولكنها لن تقدر على إنجاز شيء في الحقيقة، اللهم إلا أن تعتاد على إعمال الفكر والتوصل إلى النتائج الصحيحة وهذا ما نبه إليه نوح الله قومه العليا فقال: لَوْ تَشْعُرُونَ. . . أي ليتكم ترتدعون عن توجيه الاعتراضات التافهة إلى الآخرين، وتسعون لفهم الحقيقة مستعينين بالحس الخفي الذي يمد الإنسان بعلم ما في باطنه من قوى وقدرات، والذي يوقظ الفطرة السليمة، فتفكروا في أنفسكم وتتخلصوا من عيوبكم، وتميزوا بين الخير والشر.