Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 262 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 262

٢٦١ سورة الشعراء مقدمه الجزء السابع ضد كل وال. فأجاب عمر: سوف أستمر في تغيير الولاة عليهم إلى أن تنفد أعذارهم كلها. فلما كثرت شكاواهم قال عمر: سأبعث إليهم الآن واليا لن يقدروا على إثارة الشكوى ضده. فبعث ابن أبي ليلى وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره فلما علم أهل الكوفة بأن الوالي الجديد شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره فرحوا كثيرًا وقالوا: سوف نسخر منه ونهينه. فلما بلغهم جمعوا كبارهم وكونوا وفدًا من كبراء القوم وكبار السن ليستقبلوه خارج المدينة، ورافق الوفد الآلاف من عامة الناس في تظاهرة وقرروا أنه إذا جاء الوالي سألوه عن سنه ليسخروا منه. فخرجوا للقائه، ولما اقتربوا منه تقدم شيخ كبير منهم وقال: كم سنك حضرة الوالي؟! وكانوا يظنون أنه سيقول : سني تسعة عشر عاما، فيضحك الجميع أن واليهم الجديد لم يتجاوز تسع عشرة سنة ولكن ابن أبي ليلى كان معتادًا على التفكير والتدبر نتيجة تربية النبي ، فكان يفطن إلى حقيقة الأمور ركة هذه العادة. فلما سألوه عن عمره أدرك لتوه أنهم يريدون أن بسرعة فائقة ببر يسخروا منه. فلم يقل أن عمره تسع عشرة سنة، بل قال: أيها الشيخ، إنني أكبر بن زيد الذي جعله النبي الله أميرًا على جيش بعثه إلى حدود الشام، أسامة بعام من وكان فيه صحابة أجلاء مثل أبي بكر وعمر ، وكان أسامة لم يتجاوز عندها ثماني عشرة سنة. فلما سمعوا جوابه قرروا عدم إثارة أية فتنة ما دام واليا على الكوفة. فظل يعمل واليا عليهم مدة طويلة ولكن لم يجرؤ أحد منهم على المطالبة بتغييره. فينبغي للمرء التدبر وإعمال الفكر دائما ليصل إلى النتيجة الصحيحة وإلا سقط من مقامه. فترى أن المسلمين كانوا سبّاقين في جميع المجالات العلمية، ولكنهم حين أخذوا يقولون لقد تم ما تم ولا مجال الآن للمزيد من التقدم العلمي، سقطوا إلى الحضيض، فتجدهم متخلفين عن أتباع جميع الديانات الأخرى في كافة المجالات العلمية. وعلى النقيض قال الأوروبيون: إذا كان الأولون قد أحرزوا الرقي فكيف لا نحرزه؟ ستعمل الفكر ونشق طرقًا جديدة للرقى، فكانت النتيجة أنهم اخترعوا شتى المخترعات. فمثلاً ليس القطار الذي يسافر به الناس إلا نتيجة تفكيرهم. فقد