Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 261 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 261

٢٦٠ سورة الشعراء الجزء السابع بتدوين اللغة العربية، ووضعوا القواميس وقواعد الصرف والنحو وأُسس الفقه والتاريخ. كيف حدث هذا الانقلاب يا ترى؟ إنما سببه أن المسلمين كانوا مأمورين بالتفكر والتدبر، فأعملوا الفكر فسبقوا الأمم في كل مجال، وكان بينهم كبار الصرفيين والنحاة والقضاة والمؤرخين والقادة ولكنهم لما تركوا التدبر والتحري والفحص وأخذ الأوروبيون في التدبر والتفكر سقط المسلمون وسبقهم الأوروبيون بشوط كبير جدا. حينما كان المسلمون أُمة حية كان دأبهم التدبر في كل شيء، فاستنارت عقولهم بشكل مدهش، فكانوا يحلّون المعضلات دونما صعوبة. في كتب القصص للصغار في أوروبا توجد قصة شهيرة لابن أبي ليلى الذي كان قاضيا في عهد عمر ، وتدل هذه القصة على ذكائه الخارق ومهارته المدهشة في القضاء. جاءه ذات مرة شخصان أحدهما زيّات، والآخر جزار ، وكانا يتشاجران على كيس نقود. فاهتدى ابن أبي ليلى إلى حيلة بارعة تدل على ذكائه الخارق. لقد رأى أن أحدهما زيّات والآخر جزار ، ولا يمكن أن تجتمع عندهما هذه الثروة الكبيرة فجأة، بل لا بد أنهما قد قاما بجمعها شيئًا فشيئًا، ولكن من صاحبها؟ فدعا بماء وأمر بتسخينه ثم ألقى فيه النقود ليرى ما الذي يطفو على الماء: الزيت أم الشحم؟ فإذا طفا الزيت فالنقود للزيات، وإذا طفا الشحم فهى للقصاب ففصل بينهما بحسب هذا المبدأ. ولم يكن قراره هذا إلا نتيجة التفكير، لأن عقله فكر، فاهتدى لتلك الحيلة البارعة التي حسمت الأمر بينهما. وهناك كثير من القرارات المماثلة اتخذها ابن أبي ليلى خلال قضائه، ولا تزال تُدرس حتى اليوم في أوروبا، وقد اشتهر ابن أبي ليلى عندهم بلقب القاضي الذكي، إذ كان سريعا في حكمه ومصيبًا على الدوام. وليس سبب ذلك إلا عادته على التدبر وإعمال الفكر. كان أهل الكوفة في زمن عمر الله يثيرون الفتن مرة بعد أخرى، فكلما جاءهم وال من عنده شكوه إلى عمر، فكان يستبدله بآخر. فقال الناس لعمر: لماذا تغير ولاتك على الكوفة بشكاوي أهلها في كل مرة؟ فإنهم قوم دأبهم كثرة الشكوى