Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 260 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 260

٢٥٩ سورة الشعراء الجزء السابع على الحق، إذ لا يضحي أي إنسان بحياته على هذا المنوال. فذهبت إلى المدينة حفية وسمعت حديث النبي ، فانشرح صدري للإسلام وعلمت أنه هو الحق. وعندها علمتُ لماذا يضحي المسلم بحياته هكذا. إنما يضحي بحياته لأنه يرى النور، ومن جيع شاهد النور فكيف يقاومه من لا يرى النور بل يهيم في الظلام؟ (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الرمح باختصار، إن الرسول والقرآن الكريم قد حنّا المسلمين مرارا وتكرارًا على التفكير والتدبر. والحق أننا لا يمكن أن نفوق الأمم الأخرى بدون أن نعتاد على الفحص والتدبر، لأننا لو اكتفينا بقولنا للناس: كونوا مسلمين واقرؤوا القرآن، فسيقول الهندوس: كونوا هندوسًا واقرؤوا "الفيدا"، وسيقول السيخ: كونوا سيخا واقرؤوا "غرنث"، وسيقول المسيحيون: كونوا مسيحيين واقرؤوا "الإنجيل". فلا يُرى بيننا وبين هذه الأمم أي فرق ولا فضل. هناك طريق وحيد لأن نتميز عن غيرنا وهو: أن نؤمن بعد الفحص والإمعان دائما. وإذا اعتاد الناس على تصديق أي شيء بعد التدبر والتفكير فإن المؤمن بالكتاب الحق سيزداد إيمانًا على إيمان، والمؤمن بالتعليم الباطل سيزداد كراهة لما يؤمن به. مثلا عندما نتدبر القرآن الكريم ونعمل الفكر في تعليمه فسوف نعرف المزيد من دلائل صدقه، فنزداد إيمانًا على إيماننا، ولكن المسيحي كلما أعمل الفكر في دينه ضعف إيمانه به أكثر فأكثر. بالمثل كلما فكر اليهودي في التوراة ساء ظنه بها أكثر فأكثر. وكذلك كلما أمعن الهندوسي في كتابه "الفيدا" ازداد نفوراً منه. إذا فإن التدبر والفحص سيزيد المسلمين إيمانًا على إيمان، بينما يؤدي إلى زعزعة إيمان الهندوس والمسيحيين واليهود بدينهم أكثر فأكثر. إذا فالتفكر والتدبر يقوي الدين والإيمان. ويمكن أن تلاحظ منافع مادية للتدبر والتفكر أيضًا، فإن المسلمين لما بدأوا إعمال الفكر والتدبر حققوا رقيًا مدهشا. لا شك أن اللغة العربية كانت موجودة قبل الإسلام إذ كانت اللغة الأم للعرب، وكان علم التاريخ أيضًا موجودًا قبل الإسلام، ومع ذلك لم تر بين العرب أي نهضة في هذه المجالات، أما بعد الإسلام فحدث فيهم انقلاب مدهش، حيث قاموا