Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 259 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 259

الجزء السابع ٢٥٨ سورة الشعراء الله له بأن يوفقه الله تعالى للتدبر وإعمال الفكر يقول ابن عباس - رضي عنهما: دخل النبي ﷺ المرحاض مرة فوضعتُ له الماء ليتوضأ به، فسر النبي ﷺ ودعا له: "اللهم فقهه في الدين. " (البخاري: كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء) فإن من المهم جدا أن يفكر الإنسان ثم يصل إلى النتيجة، أما إذا اتبع أمرا دونما تفكير وفحص فهذا ينال من مكانته العالية. وكان من تأثير هذا التعليم الإسلامي أن المسلمين حيثما ذهبوا أذهلوا الناس بأعمالهم، حيث كان طفلهم أيضا ذا علم غزير وكان يتكلم بالدليل. والحق أن اعتيادهم على التفكير هو الذي جعلهم أقوياء الإيمان لا يتزعزعون عما يعتقدون، لأنهم لم يؤمنوا بشيء إلا بعد الفحص والتفكير، مستوعبين كل ما فيه من معنى ومغزى. وهذا هو السبب في أن الناس كانوا يستغربون كيف أن المسلم يضحي بحياته ببسالة نادرة. يقول أحد الصحابة إنما أسلمتُ لأني رأيت مسلما يضحي بحياته بشجاعة مذهلة وبيان ذلك أن الأعداء حاصروا مجموعة من المسلمين على قمة جبل خدعة، ثم وعدوهم بأنهم لو نزلوا إليهم من الجبل فلن يتعرضوا لهم بأذى، ولكنهم لما نزلوا إليهم شنوا عليهم الهجوم وقتلوا معظمهم. ويقول هذا الصحابي: كنتُ من قبيلة أخرى، وكنا نسمع عن المسلمين كلاما سيئًا بأنهم قوم لا دين لهم وأنهم يعادون عامة العرب، ولذلك كنت انضممت إلى هؤلاء المهاجمين الذين قتلوا المسلمين خدعة فرأيت أن مسلمًا طُعن في صدره حتى انشق صدره، فلم يلبث أن هتف قائلا: "فُرْتُ وربِّ الكعبة"، ثم سقط صريعا واستشهد. فأذهلتني كلماته جدًا، وقلت في نفسي : هل هذا مجنون؟ فإن العدو طعنه وهو بعيد عن أهله ووطنه حوالي مئة وخمسين ميلاً، فبدلاً من أن يقول: واأماه وياأبتاه ويازوجاه، يقول: فزت ورب الكعبة؟ أنه لم يفز ، بل مات فكيف تفوه بهذه الكلمات؟ فلا مع شك أنه مجنون ولا يعرف الفرق بين الفوز والفشل. ثم بعد القتال سألت أحدًا من الكافرين: ألا ترى أن هذا الشخص كان مجنونا؟ فإنه لما طعن في صدره صاح: فزتُ ورب الكعبة بدلاً من أن يتأوه ويتوجع. فأجابني صاحبي: إن هذا هو دأب المسلمين جميعًا، فإنهم يرون الموت فوزاً! فكان لقوله وقع كبير في نفسي وقلت: إذا لا بد أنهم