Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 254
٢٥٣ الجزء السابع سورة الشعراء تضحيات جسامًا في سبيل رقي الإسلام حين كان آباؤنا يعادون الإسلام والنبي ، فاليوم – وقد صار الإسلام غالبًا - إن هؤلاء العبيد أولى بالإعزاز والتكريم. فقال له أصحابه: فما العلاج إذا؟ فقال: تعالوا نسأل عمر نفسه. فرجعوا إلى عمر، ففطن لقصدهم، فقال: أيها الشباب، أعرف ما تتمتعون به من مكانة مرموقة في مكة، ولكن من واجبي أن أجلس هؤلاء القوم في صدر المجلس لأن النبي ﷺ كان يعاملهم هكذا، فكيف أستطيع أن أفعل عكس فعله ؟ فقالوا: فما العلاج إذا؟ فاغرورقت عينا عمر الذي كان يعرف ما كانت تتمتع به أسر هؤلاء الشباب من مكانة عالية، فأشار بيده نحو الشمال، وكان يعني أن هناك حربًا تدور بين المسلمين والمسيحيين في الشام، فعليهم أن يذهبوا ويشتركوا فيها ليكفروا عما ارتكبه آباؤهم من ذنوب. فخرجوا من المجلس في صمت وركبوا مطاياهم فورا قاصدين الشام، وانضموا إلى جيش المسلمين، واستشهدوا جميعًا في الحرب ضد الكافرين، ولم يرجع أحد منهم حيا. (عمر بن الخطاب الله للجوزي ص ٨٥) مما بعث إذا، إنما العزة من عند الله تعالى لا بالمال والثراء. فلا شك أن احتقار الكفار لمن يؤمن بالرسل بسبب فقرهم لحماقة شديدة، إذ الحقيقة أن الذين يؤمنون بالنبي في أول أمره هم أعزُّ القوم. لقد كان أبو بكر وعمر وزيد أول المؤمنين بالرسول ، لذلك اختار المسلمون أبا بكر خليفة له رغم وجود صناديد مكة بينهم، والد أبي بكر أيضًا على العجب (البداية والنهاية لابن كثير: الجزء السابع، فصل وقعة القادسية، ذكرى من توفي في هذا العام من المشاهير). وأما أبو جهل وعتبة وشيبة فلم عند المسلمين نعال أبي بكر وعلى - رضي الله عنهما. وهذا ما وجه إليه نوح الأنظار المعارضين فقال: وَمَا علمي بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). . أي إذا كنتم ترونهم أراذل القوم فإنني لا أعلم ما هي حسناتهم الخفية التي تقبلها الله تعالى، فشرفهم بالإيمان بنبي ،زمنهم وما هي سيئاتكم التي سلبتكم نور البصيرة وحالت دون تلبيتكم نداء الله تعالى ما دام الله تعالى قد منّ عليهم بسبب حسناتهم بهذه المنة العظيمة إذ شرفهم بتصديق نبيهم، فكيف يُعدّون من الأراذل؟ إنما الأراذل من الله تعالى من معرفة نبيهم جراء سيئاتهم. يساووا حرمهم