Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 252
الجزء السابع ٢٥١ سورة الشعراء التفسير: أي أن قوم نوح أيضًا كذبوه حين بعث إليهم ممثلاً للرسل جميعا. لقد قام بوعظهم فلم يتعظوا فقال لهم: لم لا تفهموا قصدي من نصحكم، ألا ترون أنني لا أسألكم أي أجر على نصحي، بل إن كل رجائي وثقتي بالله رب العالمين؟ فعليكم أن تتقوه وتطيعوني. وقوله الله وأطيعون يبين أن طاعة النبي والعمل بشريعة الله تعالى قضيتان منفصلتان ولا بد منهما. يزعم "القرآنيون" أننا مأمورون من عند الله تعالى بطاعة القرآن فقط لا بطاعة محمد ع. ولكن نوحا الله - وهو أدنى درجة من الرسول - أيضا يقول لقومه إنه لا بد لهم من طاعته وعندها ستكتمل تقواهم. ذلك أن أول درجة في سُلّم العلاقة بالله تعالى هو إنشاء الصلة بأنبيائه تعالى. فكما أن المحال أن يصعد الإنسان السطح بقفزة واحدة، كذلك يستحيل عليه إنشاء الصلة تعالى بالله تعالى بدون طاعة أولئك القوم الذين يُبعثون لهداية الناس من عنده تعالى. بيد أنه كما يحدث أحيانًا أن المرء يكون جالسا على السطح فيرى أن أسدًا قد هاجم شخصا فيدلي له الحبل ويسحبه إلى السطح، كذلك يحدث أحيانًا أن الله یری عبدا من عباده يتلهف للقائه بصدق، ولكنه يعيش في بيئة لا تتيسر له فيها هداية نبي، فيجذبه إليه بنفسه. ولكن هذا أمر شاذ والقوانين لا تُسنّ نظراً إلى الحالات الشاذة، بل القانون العام أن الناس يحرزون الرقى الروحاني بواسطة أفراد يتراءى فيهم وجه الله تعالى. وهناك طريق واحد لإحراز ذلك الرقى وهو: أن يؤثر المرء حب هؤلاء القوم على حب كل إنسان سواهم، وعندها يسهل عليه طاعتهم والتأسي بأسوتهم، فيوقن أنه لا يطيع أحدًا من الأغيار، بل يعتبر مطاعه أبا له يجري دمه في عروقه. وقد نبه نوح اللي أيضًا قومه إلى الأمر نفسه بأنهم إذا أرادوا النجاة فعليهم بتقوى الله تعالى، كما لا بد لهم من طاعته الله لأنه مبعوث من عند الله تعالى لهدايتهم. "القرآنيون" أو "أهل القرآن" هم فرقة لا تعترف بالسنة النبوية ولا تأخذ بأحاديث الرسول ﷺ. (المترجم)