Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 249 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 249

الجزء السابع ٢٤٨ سورة الشعراء إذا، إن الأشياء المؤذية والرديئة الطعم أيضًا إذا تناولها المرء كعلاج لفترة طويلة اعتادها واستطابها. فإذا كان المرء يعتاد ما فيه قليل من النفع فكيف لا يعتاد على ما فيه كثير من النفع كالتضحية في سبيل الدين؟ كل ما في الأمر أن يُشجع على تقديم التضحية، وسوف يجد بعد ذلك متعة في خدمة الدين من تلقاء نفسه بحيث يستحيل عليه الصبر بدونها طرفة عين. إن المرء إذا لم يجد ما يأكله يصرخ ويبتهل أمام الله الا الله عليهيئ له الطعام كذلك حال من يوفق لخدمة الدين وإشاعته، فإذا تمكن من خدمة الدين شكر الله وحمده، وإذا لم يوفق لها بعض الوقت ابتهل إلى الله بأن يزيل ضعفه، ويعينه على خدمة الدين أكثر فأكثر؛ وهكذا يسهل عليه القيام بالصالحات شيئا فشيئا، وتقترب منه الجنة رويدا رويدا. وهذه التضحيات الدينية التي تكون سهلة على المؤمنين تبدو للذين يكونون منحرفين عن الحق كألسنة النار، فيحاولون الفرار والتملص منها. وهذا يعني المؤمنين يقفزون في نيران التضحيات ابتغاء مرضاة الله الله فتصبح لهم جنة، بينما تجعل هذه النيران المنافقين والضالين حطب جهنم، حيث تهتك الستر الذي يُخفى كفرهم ونفاقهم. أن كما أخبر الله في قوله: وَأَزْلفَت الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أيضًا أنها ستُقرَّب منهم في الزمن الأخير، بمعنى أن الله الا الله سيهيئ الأسباب العاملة على تقريب أحكام الدين من عقول الناس فيفهمونها، وستخبو تلقائيًا جذوة المعارضة التي يواجهها الدين من قبل العلم، وبالتالي يسهل على المتقين دخول الجنة. وبالفعل نرى أن هذه النبوءة القرآنية قد تحققت في هذا العصر، حيث أخذت فئة من شرفاء أوروبا يتنازلون شيئًا فشيئًا عما ادعوه من قبل، بينما أخذت فئة أخرى منهم يرجعون إلى الدين معترفين أن الأمور التي كانوا يرونها خلاف الطبيعة هي ليست كما ظنوا من قبل. فكأن الوضع أصبح مصداقا لقول الله : دَنَا فَتَدَلَّى بمعنى أن العلماء أخذوا في الصعود في معرفة الحقيقة، بينما أخذت المبالغات التي أدخلها العلماء في الدين في الزوال شيئًا فشيئًا، وهكذا تتهيأ الدنيا لتصديق أحكام الله الله وتقرب إليها الجنة رويدا رويدا.