Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 232
الجزء السابع ۲۳۱ سورة الشعراء ترك فيه إبراهيم ابنه إسماعيل بيومين، وسكنوا هناك. وبما أن عددهم كان قليلا جدا ربما لم يتجاوز خمسين أو ستين فردا، ولذلك لم تصبح مكة بلدا عامرًا في حياة إسماعيل، بل استغرق ذلك حوالي خمسة عشر قرنا بعده العلي. إذا، لقد أسكن إبراهيم إسماعيل في واد غير ذي زرع ليقوم نسله بالدعوة بين الناس عندما تُعمر تلك البرية بعد خمسة عشر قرنًا. وهذه الخطة تماثل أن يقوم أحد من رجالات الدين الهندوسي أو البوذي أو الجيني من زمن الملك الهندي "أشوكا" أو "بكر ماجيت" بإسكان بعض من أولاده في برية "سرجودها" أو "مونت غومري " ليرفعوا كلمة الله الا الله بين أهلها حين يتم عُمرانها. إذا، فقد قام إبراهيم العلي بخطة طويلة المدى فعلاً. كان له ابنان فقط فبعث أحدهما إلى منطقة مأهولة بالسكان ليقوم بالدعوة بين أهلها، بينما أسكن ابنه الآخر في واد غير ذي زرع حتى إذا تم عمرانه قام نسله بدعوة الناس إلى الله. وكما قلت لم يضع الشعوب أو القبائل أو العشائر أو أي فئة من العلماء أو جماعة من الفلاسفة أي وحي أحد خطة طويلة المدى كالتي وضعها إبراهيم العل، لا سياسيا ولا تجاريًا ولا علميًا. إن إبراهيم العلم لم يخطط من أجل بضعة أيام، بل لمئات بل آلاف السنين، مع أنه لم يكن يعرف متى سيتم عمران برية العرب وكم سيقاسي أولاده هناك. لا شك أن الله أيضا قد لعب دوره فيما نواه إبراهيم ال وفيما وقع من الأحداث، ولكن الله الا الله ينظر إلى قلوب عباده ويُنزل وحيه بحسب إخلاصها، فلو لم يكن قلبه المفعما بمشاعر الإخلاص والفداء لهذه الدرجة لما أمره الله له بذبح ابنه، ولو لم يكن في قلبه رغبة عارمة للتضحية في سبيله الا الله لما هيأ له الأسباب المواتية لذلك. إن إتاحة هذه الأسباب من عند الله الا دليل على وجود تلك الأمنية الشديدة في قلبه الله، ولذلك ندعو الله تعالى: "اللهم صل على محمد وعلى آل سرجودها ومونت غومري محافظتان في باكستان، وكانت معظم أراضيهما غير عامرة قبل حكم الإنجليز على الهند. (المترجم)