Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 229 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 229

الجزء السابع ۲۲۸ كذلك هنا، لذلك فالمعنى أنه كما بلغ إبراهيم العلة الكمال في نوعه سورة الشعراء من الأنبياء، كذلك فليوفق الله الا الله نبينا أن يبلغ الذروة نظرا إلى منصبه ومهمته. ومن درج رجة يعني الواضح أن من المحال أن تساوي درجة إبراهيم الله المبعوث إلى قومه فقط النبي المبعوث إلى العالم كله، تماما كما أن الضابط الصغير الذي تحته عشرون جنديًا لا يساوي مرتبة القائد الكبير الذي يقود جيشا قوامه ثلاثمائة ألف جندي مثلاً. فلو قلنا إن هذا القائد يقود جنوده كما يقود الضابط البسيط رجاله، فلا ذلك أن الضابط البسيط يقود جيشًا قوامه ثلاث مئة ألف، بل إن كل عاقل لن يفهم من قولنا هذا إلا أن هذا القائد العظيم يقود رجاله بنجاح كما يقود الضابط البسيط رجاله بنجاح، مع أن بينهما بونا شاسعاً في الحقيقة حيث إن الأول يقود ثلاث مئة ألف جندي، بينما يقود الثاني عشرين جنديًا فقط؛ ولو بقيادة مئة شخص لفشل، أما القائد فهو قادر على قيادة ألف شخص بمرتبة الضابط البسيط أيضًا. كمالاً إذا، فعندما ندعو الله الله أن يجعل النبي يبلغ الذروة بحسب منصبه كما جعل إبراهيم يبلغ الذروة بحسب منصبه، فليس في ذلك أية إساءة إلى النبي أبدا. على أية حال، لقد الله الله لإبراهيم لم يهبه لأحد سواه من بين الأنبياء الذين كانوا من نوعه. وبيان ذلك أننا نجد في الدنيا أن الدول تضع خُطَّتين للرقي والتقدم إحداهما قصيرة المدى؛ والأخرى طويلة المدى. والخطة الأولى تكون وهب لمعالجة المشاكل العابرة، والثانية تكون للنهوض بالبلاد على المدى الطويل حيث لا تزدهر دولة في الدنيا بين عشية وضحاها، بل يتطلب ذلك بذل الجهود المتواصلة مدة ثلاثين أو خمس وثلاثين سنة، ولهذا تضع الدول خططًا للرقي طويلة المدى؛ ولكن هذا لا يعني أن تغض الدولة الطرف عن حاجات المواطنين العابرة، فمثلاً لو ضربت المجاعة البلاد فلن تقول الحكومة بأنها مشغولة بتنفيذ خطة الثلاثين سنة ومن فلن تساعد المنكوبين، بل ستتركهم فريسة للموت؛ كلا، بل إنها تعمل عندها بحسب الخطة القصيرة المدى لكي لا تُعيق هذه الكوارث العابرة نجاح الخطة الطويلة المدى. والحق أن الأمم تقدم تضحيات جسيمة لنجاح الخطط القادمة