Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 220
۲۱۹ سورة الشعراء الجزء السابع طولهما ليتأثر أهل الهند بقامتهما، بل الواقع أن النرويجيين كلهم طوال القامة. فثبت من هنا أن معيار القامة يتغير من بلد إلى بلد، فإن الذي يبلغ طوله خمسة أقدام ونصف يُعتبر في بلادنا من متوسطى القامة، ولكن الشخص بهذا الطول سيُعتبر طويلاً في النيبال، ويُعتبر قزما في النرويج ونفس الحال بالنسبة للون أيضا، فإن الذي يكون لونه فاتحا بعض الشيء يُعدّ في بلادنا أبيض اللون، ولكن أهل إنجلترا سيعدونه أسود اللون، ولكنه لو ذهب إلى أفريقيا سيُعَدّ من البيض؛ بل إن الذي نعتبره أسمر اللون عندنا سيُعدّ عند الأفارقة أيضًا من البيض. فمثلا لم يكن المولوي عبد الرحيم نير - أحد دعاتنا في غرب إفريقيا - أبيض اللون بل كان حنطي اللون، ولكنه لما وفد إلى إفريقيا اعتبره الأفارقة أبيض ، حيث كانوا يقولون: لقد تنبأ بعض صلحائنا بأن بلادنا سوف تزدهر كثيرًا عندما يأتيها داعية أبيض اللون. فكما أن مدلول اللون أو القامة يتغير من بلد إلى آخر كذلك يتغير معنى كلمة "الصالح" بتغير السياق. فمثلاً يقول الله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهُ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئكَ رَفِيقًا )) (النساء: ۷۰). فهنا اعتبر الصلاح أدنى المقامات الروحانية المذكورة هنا، بينما سمى الله نوحًا ولوطًا صالحين خلال الحديث عن زوجتيهما حيث الا الله قال : كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ (التحريم:١١)، مع أن كل واحد منهما نبي والنبوة أفضل من الصلاح كما قال تعالى عن إسحاق ويعقوب: أنهما وَكُلاً جَعَلْنَا صَالِحينَ (الأنبياء:٧٣)، مع من الأنبياء. وقال في سياق الله البشارة بولادة يحيى ال بأنه يكون نَبيَّاً منَ الصَّالحينَ (آل عمران: ٤٠). وكذلك قال الله عن المسيح : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (آل عمران: ٤٧)، مع أنه اللي كان نبيا. وقد ثبت من ذلك أن لفظ "الصالح" له مدلولات شتى، فعندما يدعو شخص عادي ربه قائلا: (وَالْحقني بالصالحين فالمراد اجعلني اجعَلْني من أهل الصلاح، وعندما يقوم أحد الصلحاء بهذا الدعاء من فالمراد أن يبوئه درجة الشهداء، وعندما يدعو أحد الشهداء بهذا الدعاء فالمراد أن يجعله من الصدّيقين، وعندما يقوم أحد الصدّيقين بهذا الدعاء فالمراد أن يجعله