Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 15 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 15

١٥ سورة الشعراء الجزء السابع هذه المرآة الإنسانية التي كان من المفروض أن تعكس وجه الله تعالى، ولكنها بسبب وسخها ودرنها لا تعكس الجمال الإلهي. مجمل القول إن الإسلام يركز على بيان صفات الله تعالى بشكل خاص، وينبــه كله الناس إلى أن حسنهم متوقف على محاولة اصطباغهم بصبغة صفات الله تعالى. عليهم أن يتذكروا جيدا أنه كلما تمكن المرء من الاتصاف بصفات الله تعالى تحلى أن بالأخلاق الفاضلة أكثر، وبالتالي حظي بقرب الله تعالى أكثر. وهذا يعني الإسلام يقدم تعريف الحسنة والسيئة من منظور جديد، ويبني الأخلاق السامية على أساس انعكاس الصفات الإلهية. إن هذه النظرية الإسلامية مهمة للغاية، والحق أننا لو تدبرناها لوجدنا أنها قد أحدثت في عالم الأديان ثورة وغيرت تعريف الحسنة والسيئة كلية. فإننا نرى أن الذين هم ليسوا معتادين على التفكير العميق إنما يؤدون العمل الذي يعجبهم، لم يعجبهم فلا يؤدونه والحسنة عندهم هو ما يحبونه، والسيئة ما يكرهونه. والحق أن هذا التعريف للسيئة والحسنة باطل تماما، لأن هناك الافا أما ما لم يعجبهم من الناس الذين يرغبون في عمل شيء اليوم، ولكنهم لا يرغبون في القيام به غدا، ومن الناس من لا يحب اليوم شيئا يجب أن يحبّه، ولكنه يرغب فيه غدًا، ولو سأله أحد: لماذا رغبت في ذلك الشيء من قبل ولا ترغب فيه الآن، ولماذا كرهت هذا الشيء من قبل وترغب فيه الآن؟ فربما يقول إن ظروفي كانت مختلفة من قبل، أو يقول لقد كنتُ مخطئا حين لم أرغب فيه من قبل، وقد أصبتُ حينما رغبت فيه الآن؛ ولكن الحق أن قوله هذا أيضا ليس أمرا قطعيًا، إذ من الممكن تماما أن يكـــــره غدًا ما بدأ يحبه اليوم. ثم لو كانت الحسنة ما يحب المرء فعله، فهل على المرء أن يسكت إذا قتل أحـــــد والده بحجة أن القاتل يحب ذلك؟ وهل على السيد أن يسكت على تقاعس خادمه في تنفيذ أوامره لو قال له الخادم إن هذا العمل لا يعجبني؟ إذا كان حب المرء لفعل العدل أن الحسنة، فليس من هو يرفع أحد القضية ضد قاتل أبيه، كما أنه مـــن الظلم أن يعاقب السيد خادمه عند التقاعس في تنفيذ الأمر، ذلك لأن القاتل أحب قتل القتيل، ولأن الخادم يحب التقاعس عن القيام بما يأمره سيده. ولكن مـا نـــراه ما