Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 208
الجزء السابع ۲۰۷ سورة الشعراء في قلب المرء برؤية جثة العدو أيضًا - إلا أن يكون قاسي القلب – وينسى العداوة التي قد مر عليها عشرات السنين فينبعث من قلبه الدعاء لعدوّه أو تتولد مشاعر الرحمة والمواساة تجاه أقاربه وأعزته؛ إذ يدرك أنه سيأتي عليه أيضًا هذا اليوم كما أتى على عدوه. ولكن لا تسبب أي من هاتين المناسبتين فرحةً أو هما الله الله الذي هو عالم الغيب، ذلك لأنه عندما يولد طفل في بيت يظنّ أبواه وأقاربه أنه قد طلع على الدنيا قمر جديد، وفتح عليها باب جديد من الرحمة، مع أن هذه الروح الجديدة الآتية إلى الدنيا قد تسبب كثيرًا من المصائب والآلام لأهلها. إن أقاربه يفرحون عند ولادته ولكن ملائكة الله في السماء يحزنون. إذا، فالولادة تحمل رسالة واحدة أي الفرحة لأهل الدنيا، وإن تفاوتت درجة فرحتهم من طفل إلى آخر، ولكن ملائكة السماء يبكون معربين عن أسفهم وألمهم عند بعض الولادات التي تستدعي ذلك، ويفرحون عند بعض الولادات كثيرا وإن لم يفرح بها أهل الدنيا. ونفس الحال بالنسبة للموت، فعندما يموت إنسان في الدنيا يحزن أقاربه وأصدقاؤه قلوا أو كثروا فمثلا عندما يموت أحد الصعاليك فلا تفرح زوجته ولا أولاده قائلين مثلاً: نعم ما حصل! إذ كان زوجي أو أبي صعلوكا فتاكا قد عاث في الأرض الفساد. كلا، بل يطلقون الصراخ عاليا كما يصرخ أبناء أي إنسان بار محسن عند وفاته، ويرى أهل الصعلوك موته خسارة كبيرة للدنيا تماما كما يرى أولاد أي مصلح عظيم موت أبيهم خسارة عظيمة للعالم، أو أكثر من ذلك. كان سيدنا المسيح الموعود اللي يحكي لنا طريفة بأنه لما توفي المهراجا "رنجيت سنغ" كان هناك بكاء عام بين الناس إذ قام المهراجا بتوطيد الأمن والسلام في فترة حكمه قاضيًا على الفوضى المنتشرة في البلاد. فبكاه الناس جميعا بما فيهم الهندوس والمسلمون أيضا، علاوة على السيخ الذين كانوا من قومه وأهل ملّته، خشية اندلاع الفتن في البلاد ثانية. فبينما كان الجميع يصرخون ويذرفون الدموع، كلّ