Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 207
هي ٢٠٦ سورة الشعراء الجزء السابع أو أربعة أسابيع فقط ومواليد الأنعام تقفز بعد الولادة فورا؛ ولكن ولد الإنسان يظلّ بحاجة لأن يُحمل في الحضن حتى سبعة بل تسعة أشهر، وفي بعض الحالات لا يستطيع أن يحبو على رجليه حتى بعد أن يبلغ تسعة أشهر. وحينما يولد يكون غذاؤه الذي يتربى عليه موجودا في ثدي أمه ثم تخرج أسنانه التي يمضغ بها طعامه بعد سنتين أو ثلاث عادة، وإن كانت هناك استثناءات حيث تأخذ أسنان بعض الأولاد في الخروج بعد ستة أو سبعة أشهر. وفي كل هذه الفترة تخدم الأم ولدها بعناء شديد. وتحمل هذه المعاناة الشديدة محال لو لم يودع الله فطرتها عاطفة حبّ الولد وتربيته. ولا تظنن أن كونها أُمَّا هو وحده يولّد هذه المحبة الغريبة فيها، ذلك لأن عواطفها لا خيار لها فيها ويُنسب إلى المرء من الأمر ما يكون خياريًا، أما ما لا يكون خياريًا فلا يُنسب إليه، بل يُنسب إلى ذات أخرى حتما؛ وتلك الذات الله الذي أودع قلب الأم حب الأولاد وزوّدها بقوة تمكنها من أن تلدهم وتربيهم. وبالفعل تقوم الأم بتربية أولادها سنوات عديدة؛ فأولاً تحمل الولد في بطنها تسعة أشهر، ثم تحمله في حضنها سنتين، وهذا يعني أن ولدها يكون همها الوحيد لحوالي سنتين ونصف. وبمجرد أن تفرغ من تربية هذا الولد تحمل بولد آخر في معظم الحالات، وهكذا تقضي المرأة أفضل فترة من حياتها في تربية أولادها. فثبت أن عاطفة المحبة التي توجد في كل امرأة تجاه الأولاد إنما هي من خلق الله ، وإلا فمن المستحيل أن يقاسي أحد هذه الآلام الشديدة بناء على العقل فقط. الحق أنه لولا خلق الله تعالى هذه العواطف في قلب الأم لتوقف الإنسان، بناء على فلسفته وعقله عن إنجاب الأولاد بالتدريج أو أهمل تربيتهم. ثم إن صفة الله "المميت" أيضا تتجلى لنا كل يوم حيث يموت مئات الناس في المدن الكبيرة، فتجد الناس يمشون مع الجنازة في شارع أو آخر، أما المدن الصغيرة فيموت واحد من أهلها كل أسبوع تقريبا، أما القرى الصغيرة فيموت فيها اثنان أو ثلاثة كل سنة. فنرى مشهد الموت هذا بكثرة في العالم. = يسع أحدا إذا، فإن الناس يشاهدون صفتي الله "المحيي" و"المميت" بحيث لا إنكارهما. إن الحياة تسبب للناس فرحة ويسبب الموت لهم حزنًا حتى تتولد الرحمة