Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 202
۲۰۱ سورة الشعراء الجزء السابع أنه لا يرى الله الذي خلق هذه العاطفة في أمه فلا يحبّه بل يحب أمه التي يراها ترضعه من ثديها. كذلك يأكل الإنسان الخبز فيشكر من أعطاه الحنطة التي صنع منها الخبز، أو يشكر من أعطاه على العمل أجرة اشترى بها الحنطة، أو يشكر أمه أو زوجته التي صنعت له الخبز؛ ولكنه لا يشكر من خلق له الحنطة والملح والماء؛ وذلك لأنه یری من أعطاه الحنطة، أو الأجرة، أو يرى المرأة التي خبزت له الخبز في الأتون في اليوم الحار أو أعدت له الفطور جالسة في البرد القارس في فناء البيت، بينما كان هو ملتفّا باللحاف ولم يرد الخروج من فراشه؛ فلأنه يرى هؤلاء فتتولد في قلبه مشاعر الشكر لهم، ولكنه لا يرى المنعم الحقيقي وراء هذا الإنعام، فلا يدرك أن المنعم الحقيقي هو غير هؤلاء. هنالك طريفة شهيرة في بلادنا - والله أعلم ما إذا كانت حقيقية أم من نسج الخيال - وهي أنه في أيام حكم الإنجليز على بلادنا كان الناس يذهبون إليهم بالهدايا المغلّفة في السلال لكسب ودهم. وقد أصبح هذا العمل محظورا فيما بعد بحسب القانون، ولكن الشاطرين من الموظفين ورؤساء القوم ظلوا يقدمون الهدايا كلما قابلوا المسؤولين الإنجليز. ويقال أن حاكم محافظة ذهب مع أحد الجباة لمقابلة مسؤول إنجليزي، وأحضر معه هدية، والجميع يعرف أن المحافظ أعلى منصبا من جاب حيث يعمل الأخير تحت سلطة الأول الذي تخضع له مناطق واسعة. وبالمصادفة كان عند المسؤول الإنجليزي وقت ضيق للقاء، فبدلاً أن يدعو كل واحد منهما على انفراد دعا الاثنين معًا. فهم المحافظ حمل سلة الهدية، ولكن الجابي سبقه وحملها قائلاً: سيدي، لماذا ترهق نفسك بحملها وأنا حاضر؟ ثم حمل السلة و دخل بها ووضعها أمام المسؤول الإنجليزي بدون أن يخبره أنها من قبل المحافظ. وظن الإنجليزي أن الجابي هو الذي قد أتى بالهدية، فجلس متوجها إلى الجابي ومديرا ظهره إلى المحافظ وأخذ يسأله عن أحوال المنطقة، وظل المحافظ يحترق كمدا طول الوقت ولكن بدون جدوى. واستمر اللقاء بين المسؤول الإنجليزي والجابي ساعتين لم يتوجه فيهما بأي سؤال إلى المحافظ. وعندما خرجا عنده من