Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 193
الجزء السابع ۱۹۲ سورة الشعراء عنكم ضراً، أو تجلب لكم نفعًا؟ وإذا كانت لا تتمتع بأي من هذه القدرات والصفات، فلم تعبدون ما لا يسمع ولا يجيب ولا ينفع ولا يضر؟ وهذا الدليل يبلغ من القوة بحيث يقول أحد أصحاب النبي ﷺ: لم أدخل في الإسلام إلا نتيجة هذا الدليل وذلك أنني خرجت مرة في سفر وقد حملت معي صنما صغيرًا – بحسب عادة العرب – لينفعني عند الحاجة. وبينما أنا أمر ببرية عنت لي حاجة، فوضعتُ أمتعني هناك وقلت للصنم سيدي، أرجوك أن تقوم بحماية متاعي ريثما أعود من عملي هذا. ولما رجعت وجدت ثعلبا يبول على الصنم رافعًا رجله، فثرت غضبا وقلت ما دام هذا الصنم لم يستطيع حماية نفسه من ثعلب يبول عليه، فكيف يحمي أمتعنتي؟ فرميت الصنم بعيدا وأسلمت حين عدت. ويقول صحابي آخر لقد آمنت بالتوحيد لأني خرجت ذات مرة في سفر مع معي. رفاق لي، فصنعت صنما من العجين وأخذته. وتصادف أن نفد زادنا، و لم نجد شيئًا نأكله رغم البحث المضني. واشتد بنا الجوع، فاضطررنا لقطع صنمي المصنوع من العجين وصنعنا منه الخبز. وعندما شبعنا من الأكل ضحكت على نفسي وقلت ما أشدّني غباء، إذ كنت أعتبر الشيء الذي قطعته وأكلته وهضمته إلها قاضي الحاجات! فأسلمتُ بعد عودتي فوراً. فإبراهيم ال قد نبه هنا قومه إلى عجز الأصنام وقلة حيلتها وقال: هل تنفعكم شيئًا أو تصيب أعداءكم بأذى؟ فقال قومه نادمين كلا، لم نر لعبادتنا لهذه الأصنام أي نتيجة ولا فائدة إلا أننا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، فعبدناها مثلهم. ورد في كتب الحديث: " في رواية مسلم وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم. ومن جملة ما يتحدثون به أنه قال واحد ما نفع أحداً صنمه مثل ما نفعني. قالوا كيف هذا؟ قال: صنعته من الحيس، فجاء القحط، فكنتُ أكله يوماً فيوماً. وقال آخر: رأيت ثعلبين جاءا وصعدا فوق رأس صنم لي ،وبالا عليه، فقلت: أَرَبِّ يبول الثعلبانُ برأسه؟ فجئتك يا رسول الله ،وأسلمتُ كذا في المرقاة. " (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﷺ ، باب ما جاء في إنشاد الشعر) (المترجم)