Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 176 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 176

۱۷۵ سورة الشعراء الجزء السابع أي لو صدر الحكم بكل من يعلن عشقه لك ويقصد ديارك – وإن كان العشق لا يحتاج إلى ادعاء - فإني أوّل من يهتف بعشقك على الملأ. الحق أن العاشق والمسلم ليسا بضدين، بل هما اسمان لشيء واحد، ولكن ليس المراد من العاشق هنا من يتبع هواه، بل المسلم الصادق الكامل في إيمانه. فإنه لا يصبر على المصائب فحسب، بل يُصاب بالقلق والاضطراب إذا لم تحل به المصائب مخافة أن يكون حبيبه قد سخط عليه إن الهروب من المصائب من دأب المنافق. والحق أن الصبر على الشدائد ليس من خواص المسلم فقط، بل قد يصبر عليها والمسلم الصادق من يصبر عند حلول المحن فحسب، بل يعتبر فترة الشدائد سببا لرقيه الروحاني، وإذا تأخرت عنه المصائب لفترة من الزمن أصابه القلق خوفا من غيره. أن يكون قد حصل نقص في إيمانه فلا يدبر له ربّه ما يكشف إيمانه على الناس. إذا، فإن الأكثرية تظلم المؤمنين نتيجة كبريائها، ولكنهم يصبرون على ظلمهم إلى أن يبلغ السيل الزبى، فيعاقب المجرمون الذين يضطهدون الآخرين مغترين بقوتهم. لما فتح النبي ﷺ مكة سأل الكافرين الذين كانوا يعذبونه وأصحابه ليل نهار أشد التعذيب، وقال: يا أهل مكة، ماذا ترون أني فاعل بكم؟ و لم يكن يعني بقوله هذا إلا أن يذكرهم بأنهم كانوا يحتقرونه مغرورين بأن تسعة وتسعين بالمائة من أهل فكيف يجرؤ على مواجهتهم؟ فهؤلاء الذين كانوا يدعون الأكثرية معهم، أصبحوا في ذلك اليوم عديمي الحيلة كلية و لم يملكوا إلا أن قالوا له : نأمل أن مكة تعاملنا كما عامل يوسف إخوته. فعفا عنهم جميعا وكان فرعون أيضا مغرورا بالأكثرية، بل الحق أننا لو أمعنا النظر لوجدنا أنه منذ أن خُلقت الدنيا وُجد فيها نوعان من الحكومات دائمًا: إحداهما تعتمد على نص ما ورد في شتى المصادر هو كالآتي: "يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم. اذهبوا فأنتم الطلقاء. " (زاد المعاد في هدي خير العباد: المجد الثاني ص ١٦٥، دخول النبي والمسلمين (مكة) (المترجم)