Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 10 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 10

سورة الشعراء أنه لا يهيئ الجزء السابع معنى الأرض والسماوات فحسب، بل تدلّ أيضا على شتى الكيفيات والحالات التي تكون فيها شتى المخلوقات الأخرى؛ فكلمة ربّ العالمين تعني أن الله تعالى رب هذا العالم، كما أنه رب العوالم الأخرى أيضا؛ وأنه رب السماوات ورب الأرضين أيضا ؛ وأنه رب عالم الأجسام وعالم الأرواح، وعالم النساء وعالم الرجال، وعالم الفكر وعالم الشعور، وعالم التصور وعالم التقدير، وعالم العقل؛ بمعنى لنا الخبز المادي ولا يمدنا بما ينمّي الأجسام فقط، بل يهيّئ الأسباب لتنمية الأرواح أيضا. كما أنه أمرنا في القرآن الكريم بتنمية كل ما في الفطرة الإنسانية من عواطف وحاجات. فلم أزل في الرؤيا ألقي أمام هذا المسلم الجديد خطابا مستفيضا حول هذا الموضوع في متعة ،وسرور وكنت أشعر أنه قد انكشف علي معنى جديد وأنني في حالة جديدة، إلى أن تنبهت من النوم. إذًا، فأوّلاً قد تحدثت الصحف السماوية السابقة عن صفات الله تعالى حديثا مجملا لا يكشف لنا عظمتها كما ينبغي، وثانيًا إنها لم تشرح تلك الصفات، وثالثا لم توضح العلاقات الكامنة بين شتى الصفات الإلهية. أما الإسلام فقد قــــدم لبني الإنسان تعليما جامعا مكتملا، فبيّن أن صفات الله تعالى نوعان: أولهما الصفات التنزيهية التي تنزه الله تعالى وتقدّسه عن كل ما يوجد في المخلوقات والأشياء المادية من خواص، وثانيهما الصفات التشبيهية أي صفات الله التي تبدو مشابهة لصفات المخلوقات. فالإسلام يخبرنا أن الله تعالى - الذي هو المحور للكون كله - هو أحد. . أي أنه وحيد ومنفرد في ذاته. ثم إنه الصَّمَدُ. . أي الذي يحتاج إليه الجميع، ولا يحتاج هو إلى أحد. وأنه لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. . أي أنه لم ينجب أي أولاد، كما هو ليس مولودا لأحد. ثم أخبر القرآن الكريم عن الله تعالى أنه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. . أي ليس ثمة قوة تعمل مع الله جنبا بجنب، كما ليس هنــاك قوة تكون ندا له تعالى. ثم إنه تعالى (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخر. . أي أنه عله العلل لجميع الأشياء، وأن كل المخلوقات ترجع إليه هو. ثم إن الله تعالى القدير. . أي أنـــه يملك القدرة كلها على تنفيذ كل ما يريد. ثم إنه الحي. . أي الذي يحيا علـــى الدوام، والذي يهب الحياة للآخرين. ثم إنه تعالى القيوم. . أي أنه قائم بذاتــــه