Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 160
١٥٩ من مكانة سامية الجزء السابع سورة الشعراء إذا، فلا قيمة لعصا موسى العلا إزاء هذا الإنعام العظيم الذي ناله محمد رسول الله والذي لا يزال يشكل حتى اليوم برهانا قاطعا ضد أعداء الدين. والآية الثانية التي أراها موسى ال في بلاط فرعون هي أنهم رأوا يده بيضاء نورانية. لا شك أنها آية عظيمة دلت على ما تبوأه العلية لا موسی من الطهارة وقرب الله تعالى، كما كانت إشارة إلى البركات التي كان ظهورها مقدرًا على يده، ولكن الله تعالى قد فضل النبي على موسى في هذا المجال أيضًا؛ ذلك أن آية موسى العلية لا أن يده ظهرت للناس بيضاء، أما محمد ﷺ فقد سماه الله تعالى نورا مجسدًا، حيث بشر الإنسانية بمجيئه فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبيناً )) (النساء: ١٧٥)، وقال أيضا: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ)) (المائدة: ١٦. فترى أن الأشعة النورانية لم تسطع إلا من العليا فقط، أما محمد ﷺ فقد اعتبره الله تعالى نورا متجسدا، إحدى يدي موسى هي ذلك لأن العليا إنما جاء لإصلاح بني إسرائيل فقط، بينما بعث محمد رسول موسی الله الإصلاح العالم كله. ومما لا شك فيه أن يد موسى العلم بدت نورانية، ولكنها كانت يده هو في كل حال، أما محمد رسول الله ﷺ فقد اعتبر الله يده يدا له، فقال له: إن الذينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ الله فَوْقَ أَيْديهِمْ (الفتح: (١١). . أي أن الناس يرون في الظاهر أنها يد محمد، ولكنها في الواقع يد الله. وفي غزوة بدر رمى النبي حفنة من الحصى، فهبت ريح عاصفة أعمت عيون الكفار، وقال الله تعالى مشيرًا إلى هذا الحادث: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (الأنفال: ۱۸). وكان بياض يد موسى الإشارة إلى ما سيتبوؤه قومه من مقام عال في الطهارة والروحانية وما سيقدمونه من تضحيات عظيمة في سبيل الدين. ونجد أن النبي العلية لا كان أفضل من موسى هذا المنطلق أيضًا. لقد من وعد الله الله قوم موسى العليا بأرض كنعان ولما خرج بهم موسى من مصر ووصل إلى كنعان، قال لهم: هلموا حاربوا أهل هذه الأرض واستولوا عليها. فظن قومه خطأ أن الله تعالى ما دام