Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 159
الجزء السابع ١٥٨ سورة الشعراء أشار مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية ال إلى هذه الميزة القرآنية نفسها في بيت شعر له بالأردية فقال: پہلے سمجھے تھے کہ موسی کا عصا ہے فرقاں پھر جو سوچا تو هر اك لفظ مسيحا نكلا (براهين أحمدية (أردو) الأجزاء الأربعة الخزائن الروحانية المجلد ١ ص ٣٠٥) أي كنا نظن من قبل أن القرآن الكريم يماثل عصا موسى حيث يمزّق بقوة أدلته وبراهينه ومعجزاته وآياته كل الأحابيل التى ينشرها أعداء الإسلام كما التهمت عصا موسى ثعابين السحرة، ولكننا حين أعملنا الفكر وتدبرنا مزايا القرآن الكريم بعمق أكثر، تبين لنا أنه أفضل من عصا بملايين المرات، لأن عصاه إنما موسی فضحت السحرة فقط والتهمت ثعابينهم، أما القرآن الكريم فلا يقضى على أعداء الإسلام كقائد نشيط محنّك فحسب، بل إن كل كلمة من كلماته تحيي الأموات وتنفخ فيهم الروح. وبتعبير آخر، عصا موسى لم تكسر إلا رأس العدو فقط، وقضت عليه قضاء روحانيًا فحسب، ولكن القرآن الذي أتى به محمد ﷺ لا يُهلك الأعداء فقط، بل يهب لهم حياة جديدة، ويجعلهم من المقربين عند الله. وهذا أنه لا يتميز بخصوصية دفع الشرّ فقط، بل يتميّز بميزة إيصال الخير على أتم وجه أيضًا، حيث يحيى الأموات. يعني وقد أشار الله إلى هذه الميزة القرآنية في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ (الأنفال: ٢٥)، فهذه الآية صريحة في أن القرآن الكريم قد جاء لإحياء الموتى. ولا شك أن العمل بالقرآن الكريم يجعل العُمي يبصرون، والصُمّ يسمعون، والعُرْج يمشون، بل إنه يعيد الموتى الروحانيين إلى الحياة الروحانية ثانية. هذه هي الروح التي أحدثت الثورة في الجزيرة العربية، فإن الذين كانوا يسجدون للأصنام والجماد، ويستمتعون بارتكاب الفواحش بجميع أنواعها، أخذوا يعبدون الله وحده ويقدّمون رؤوسهم للذبح في سبيل الله كما تذبح الشاة والمعز، وظلوا يزدادون حظوة وقربا عند الله.