Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 158 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 158

١٥٧ سورة الشعراء الجزء السابع السميك منها، ومنهم من يحتاج إلى الرقيق منها، ومنهم من يحتاج إلى الدافئ منها، ومنهم من يحتاج إلى الحرير والإستبرق منها. وعندما يخرج المرء من محل الثياب بعد شراء حاجته منها، فلا يكون في كيسه كل نوع من الثياب، وإنما توجد الثياب بكل أنواعها في المحل فقط الذي أقيم في القرية أو المدينة وفق حاجات الناس. وإنما مثل العالم العادي كمثل شخص عادي يشتري الثياب، ومثل العالم الكبير كمثل شخص ثري يشتري من المحل شتى أنواع الثياب بمقدار كبير وفق ضرورة أسرته، وستجد في أكياسه أنواعًا كثيرة من الثياب من ثوب رقيق وسميك وناعم وحريرٍ وغيرها، ومع ذلك لن تجد في أكياسه كثيرًا من أنواع الثياب الأخرى، برغم أنه قد اشتراها بإنفاق آلاف الروبيات من المال. فلذلك كل من يطالع القرآن الكريم يغترف منه عقله بقدر حاجته مهما كان ضئيل ،العلم، شريطة أن يحب القرآن الكريم، ذلك لأن مثال القرآن الكريم كمثال الدنيا التي تخرجون إلى غاباتها، ويقطع كل واحد منكم شجرة أو أخرى بحسب حاجته، ولكن لا تعرفون ماهية المعادن المدفونة في أرض تلك الغابات كذلك فإن الذين يستوعبون معارف القرآن الكريم يمكن أن يكونوا مساعدين للآخرين في فهمه، ولكنهم لا يمكن أن يقوموا مقام القرآن الكريم؛ إنما القرآن هو الذي يقوم مقامه. إن أي إنسان، ولو كان أكبر مفسر بل لو كان نبيا ،أيضا لن يكون إلا مؤيداً ومعينًا للقرآن الكريم، ولكنه لن يقوم مقامه أبدا؛ بل إن الإنسان الذي كان بنفسه القرآن – أعني محمدا رسول الله - أيضًا لا يمكن أن يقوم مقامه؛ ذلك لأن الأرض التي توجد فيها عنصر "اليورانيوم" - الذي تُصنّع منه القنبلة الذرية - أيضًا لا تدرك الدفائن الموجودة في بطنها، وإن الأم التي تحمل في بطنها جنينها تسعة أشهر أيضًا لا تعرف تماما قدراته وكفاءاته. إن القرآن قرآن، والإنسان إنسان إن القرآن يظهر لقارئه بحلة جديدة عند كل مناسبة جديدة وضرورة جديدة وعاطفة جديدة وفكرة جديدة. إنه يقابل كل من يبحث عنه بلباس ،جديد، ويفتح لكل من يبتغيه بابًا جديدًا. فأحبوا القرآن الكريم واعشقوه، وعَوِّدوا أنفسكم على التدبّر فيه، إذ من المحال أن يتولد في القلوب حب الله تعالى والروح الإسلامية الصادقة بدون التدبّر في القرآن. وقد