Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 9 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 9

سورة الشعراء الجزء السابع كريم" لا يقدم صورة حقيقية لصفات الله الحسنى. بل الحق أن نسبة مثل هذه الصفات إلى الله تعالى قد تُعد نتيجة للأفكار الدنيوية والأغراض المادية؛ فمثلا يمكن أن يقال إن هؤلاء القوم لما وجدوا الناس يستحسنون الرحمة قالوا إن الله لما رأوا أن الناس يشيدون بالإحسان والكرم قالوا إن ربنا محسن وكريم. فثبت أن ذكر الأديان السابقة بعضًا من صفات الله تعالى فقط ليس دليلا على أنها قد ألقت على هذه القضية الضوء المفصل. ثم إذا كانت بعض تلك الأديان قد ذكرت في كتبها بعض صفات الله الأخرى فهي لم تقم بشرحها، كما لم توضح ما يوجد بين مختلف صفات الله تعالى مـــــن صلات. أتذكر جيدا أنني رأيت في الرؤيا مرة أن أحد المسلمين الألمان الجدد يسألني سؤالاً، فأذكر له في الجواب بعض صفات الله تعالى التي منها صفة الرب. فقال لي: إن هذه الصفات مذكورة في التوراة أيضًا. وكان لقوله تفسيران محتملان: أولهما أن هذه الصفات مذكورة في التوراة، فلا يمكن أن يكون لهذا الدليل أي تأثير في النصارى، وثانيهما أن القرآن إنما يقلّد التوراة فحسب. ونظراً إلى هذين المعنيين قلت في نفسي: إن هذا الشخص مسلم جديد، فلربما يقول في نفسه إن معظ تعاليم القرآن تشبه تعاليم التوراة، فما فضل القرآن إذا؟ وبمجرد أن تولدت هـذه الفكرة في نفسي بدأتُ ألقي أمامه خطابًا حماسيا وأقول: إن صفات الله التي ذكرها القرآن مميزة على الصفات التي ذكرتها التوراة. فقد ذكرتها التوراة ذكـــرا عاديـــا كأسماء الله فقط، بينما ذكر القرآن دقائق تلك الصفات وأسرارها ووسع نطـــاق مضامينها. وقلتُ: خذوا مثلا صفة الرب التي قد ذكرتها التوراة أيضا، حيث قالت تعالى خالق أو مربِّ أو خالق السماوات والأرض، ولكن القرآن لا يكتفي بهذا القول فقط، بل يخبر في سورة الفاتحة أن الله رب العالمين. وكلمتــا "رب" و "العالمين" كلتاهما تحتويان على دلالة مميزة، حيث لا يعني لفظ "الرب" أن الله تعالى خالق أو مرب فحسب، بل يدل أيضا على أنه يطور بالتدريج ما في الإنسان مـــــن دقائق القوى والقدرات على أحسن وجه. ثم إن كلمة "العالمين" أيضًا لا تتضمن إن الله