Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 132
الجزء السابع ۱۳۱ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (3) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَابِكُمُ الْأَوَّلِينَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ : التفسير: عند سما سماع هذا الجواب من موسى سورة الشعراء ۲۷ قَالَ العليا حاول فرعون إخفاء ندامته، فغيّر مجرى الحديث وقال حسنًا، مَن هو رب العالمين الذي تقول إنه بعثك رسولاً؟ قال: إن رب العالمين هو رب السماوات والأرض وما بينهما، ويجب أن يكفيك موسی هذا الدليل إن كنت من الموقنين. فتوجه فرعون إلى من حوله وقال: هل تسمعون هراء هذا الشخص؟ قال العليا : إذا كنت لا تفهم من هو خالق السماوات والأرض فاعلم أن رب العالمين هو رب آبائك الأولين. فبهت فرعون من قوة هذا الدليل ولجأ إلى الشتم والسب وقال لأصحابه : لا شك أن هذا الذي قد أرسل إليكم لمجنون. وكان يعني أنني أنا ربكم - كما هو مذكور في سورة النازعات - أن هناك إها غيري هو رب العالمين. وحيث إنه مصر على فكيف يزعم موسى دعواه رغم أنني قد أخبرته بمعتقدي فيبدو أنه مصاب في عقله. الواقع أنه لم يأت إلى الدنيا نبي من عند الله تعالى إلا ورماه المعارضون بالجنون. ذلك لأن المجنون يبذل قصارى جهده فيما يريد القيام به غير مكترث للعواقب كذلك يفعل النبي أيضا حيث يهب لتبليغ رسالة الله تعالى باذلاً كل ما في وسعه، ومعرضا عن كل إغراء، وغير مكترث للعواقب، فيسميه الجاهلون مجنونا حيث يرونه يعمل بكل حماس وتفان في سبيل هدفه الذي يبدو خلافًا للعقل والمنطق في الظاهر، ولا يستطيعون رؤية يد الله التي تشدّ ظهره، فيسمونه مجنونا. لقد قال علماء النفس في معرض الحديث عن أنواع الجنون إن المجنون ينهمك في تحقيق هدفه غاضًا النظر عن الظروف المحيطة به، وغير مبال بأي شيء. أتذكر أن إحدى المعلمات أصيبت بالجنون في عهد الخليفة الأول لله، وكانت تتخلل مرضها فترات من الصحة أيضًا وذات مرة كان حضرته الله يلقى دروس القرآن الكريم للنساء، وكانت هذه المعلمة جالسة بينهن، فانتابتها نوبة من الجنون، فحاولت القفز