Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 125
١٢٤ سورة الشعراء الجزء السابع كالآتي: "الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية" (مرقس ١٢: ١٠ ولوقا ٢٠: (۱۷). فقد خضعت له القبائل العربية كلها التي لم تخضع لملك قبله قط. ثم إن الناس يهابون ملوك الدنيا خوفا من عظمتهم المادية، فيُثنون عليهم بلسانهم ويسبونهم في قلوبهم وتصاب البلاد بصدمة عند موت الملك بلا شك، ولكن الناس يقولون أيضًا : لا بأس، سيقوم مكانه ملك آخر ويفعل ما فعله هذا؛ فهناك مثل إنجليزي بهذا المعنى يقول : :The king never dies. (3000 Proverbs by Sam Phillips P. 87). . أي أن الملك لا يموت أبدا، لأنه إذا مات ملك قام مكانه ملك آخر لا يكون بينهما فرق كبير، ويستمر الشعب - إذا كان شعباً يقظا – في الرقي والازدهار تحت حكم الملك الجديد أيضا. ولكن الأمر كان مختلفًا تماما فيما يخص النبي ، إذ كان العرب كلهم عند وفاته معترفين بمحاسنه وعظمته وأهميته، فلم يعتبروا موته موت إنسان واحد أو موت شعب واحد بل اعتبروه موت العالم كله. لقد رثاه حسان بن ثابت له بشعره الشهير : كنت السواد لناظري فَعَمِي عَلَيَّ النَّاظِرُ مَن شَاءَ بعدَك فَلْيَمُتْ فعليك كنتُ أُحاذِرُ (دیوان حسان بن ثابت ص ۳۰۸) أي كنت يا رسول الله حدقة عينى، فلم تمت أنت وإنما عميت عيني بموتك، فلیمت الآن من شاء فإنما كنت أخشى موتك فقط. هذه هي عاطفة الحب العميق التي كان الصحابة يكنونها تجاه النبي. والحق أن حسان بن ثابت له لم يقل هذا الكلام على غرار الشعراء الآخرين، بل كان العرب كلهم يرون أن حسان إنما أعرب عن عواطفهم في شعره، كما يدلّ عليه التاريخ. لقد جرى على لسانه صوت العرب كلهم، إذ يذكر التاريخ أن المسلمين في مكة والمدينة وغيرهما من المدن ظلوا يرددون لأسابيع في بيوتهم وفي أسواقهم وأثناء أعمالهم: