Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 124
۱۲۳ الجزء السابع سورة الشعراء ولكنه يعود ضئيل القدر في نهاية المطاف حتى يقول الإنسان في نفسه كيف عظمت هذا الشيء الحقير؟ وعلى سبيل المثال، كان النبي ﷺ وأبو جهل متقاربين في السن، وقد ولد النبي في ظروف بسيطة جدًّا، حيث تُوفّي أبوه قبل ولادته، ولو كان حيًّا أيضًا عند ولادته لم يتغير الوضع كثيرًا إذ لم يكن من الأثرياء! ولم يكن جده عبد المطلب أيضًا من الأغنياء. لا شك أنه كان الحال، ولكنه كان میسور كريما جوادًا فلم يبق عنده من ثروته إلا قليل في آخر سني عمره. إذا فلم يكن النبي من من أسرة ثرية أولاً ، وقد ولد في حالة فقر ،ثانيًا، وكان أبوه قد توفي قبل ولادته ثالثًا، فما كانت أمه لتفرح كثيرًا عند مولده، إذ لم تملك مالاً، وأهل الدنيا ينظرون إلى ثراء المرء ويميلون إلى من عنده المال، فما كانوا ليُولُوا ولادته أهمية فيأتوا أُمَّه مهنئين بمولده، وربما لم يأت لتهنئتها إلا أقاربها الأقربون وعلى النقيض كان والد أبي جهل رجلاً ثريا، فيمكنك تقدير مدى فرحته واحتفاله بولادة أبي جهل – علمًا أن أبا جهل كان يسمى أبا الحكم، ولكنه لما أكد غباءه بمعاداة النبي ﷺ سماه المسلمون أبا جهل - فلا غرو أن كل أولئك الذين كانوا بحاجة إلى أبيه الثري أسرعوا إلى بيته يهنئونه بمولده مبالغين في كيل المدح له وقائلين: كم هي مباركة بلادنا التي قد وُلد فيها هذا الطفل الذي تدلّ أمارات وجهه على مستقبله المشرق! ولا ندري كم من جمال نُحرت، وكم من دفوف ضُربت، وكم من نساء غنّت احتفالاً بولادته. وربما كان القوم يمرون عندها ببيت والد النبي ، ويقولون في أنفسهم: ها قد ولد اليوم في بيت هذا الإنسان الفقير طفل سيعيش مغمورًا وسيموت مغموراً ، وإذا مروا ببيت والد أبي جهل قالوا ها قد ولد اليوم في بيت هذا السيد سيد آخر سيقوم في الدنيا بإنجازات عظيمة. باختصار، كانت بداية النبي ﷺ جد متواضعة في الظاهر، أما نهايته العظيمة فحدث بها ولا حرج؛ فإن الطفل الذي رفضته المراضع، ولم يعبأ أهل مكة بولادته، كان له عند وفاته شأن عظيم جدا، ليس في تاريخ العرب فقط، بل في تاريخ البشرية كلها، فكأنما أصبح مصداقا للنبوءة الإلهية الواردة في الصحف الأولى