Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 106 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 106

الجزء السابع 1. 0 سورة الشعراء ولما أمر الله تعالى موسى الا بالذهاب إلى فرعون قال: ال بالذهاب إلى فرعون قال: ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبون. . وهذا لا يعني أنه اللي كان يجهل أن الناس منذ القدم يكفرون بمن يبعثه الله إليهم، بل المعنى أنه اللي كان يعلم أن جميع الأمم التي كفرت برسلها قد هلكت، فخاف أن يكفروا به ويقعوا تحت طائلة العقاب الإلهي، وهذا الأمر يسبب لأنبياء الله أذى شديدًا. إذا فموسى العلم إنما عبّر عن هذه المخاوف نظرا إلى قوة فرعون ومظالمه، فرأى أن فرعون طاغية متكبر وسيكذبني، وسيلقى حتما المصير الذي لقيه منكرو الأنبياء دائما. موسى وهذا المعنى يدعمه الجزء التالي من الآية حيث قال موسى اللة ويضيقُ صَدْرِي حيث أُشير إلى مدى الحب الذي كان يكنه موسى ال للقوم، فبين أنه يضيق ذرعا برؤية كفر وفسوق هؤلاء الناس، وأن نفسه ينقبض حين يفكر أنهم سيرفضون رسالة الله وهدايته وبالتالي سيستوجبون العذاب. بيد أننا نجد هناك فرقًا كبيرًا بين النبي ﷺ وموسى بهذا الصدد، وذلك أن ال قال: «رَبِّ إني أخافُ أن يُكَذِّبُون، بينما قال الله تعالى لنبينا : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكنَّ الظَّالِمِينَ بآيات الله يَجْحَدُونَ) (الأنعام: ٣٤)، حيث بين الله تعالى أن محمدا (ﷺ) لم يكن يخاف تكذيب القوم له، وإنما كان قلقًا لأنهم سيكذبون آيات الله تعالى. وهذا يعني أن حزنه لم يكن من أجل نفسه وإنما لأن القوم يكفرون بالله تعالى؛ وهناك بون شاسع بين الأمرين كما لا يخفى على أحد، إذ كان موسى الله يخاف تكذيب القوم له، أما العليا النبي ﷺ فكان يحزنه إنكار القوم لأمر الله تعالى. ثم هناك أمر آخر جدير بالانتباه، وهو أن العالي كان يحب قومه حبًّا موسی محدودًا حيث كان كفرهم يسبب له ضيق الصدر، أما النبي ﷺ فكان كفر قومه يؤلمه لدرجة أنه كاد يُهلك نفسه حزنًا عليهم حيث قال الله تعالى: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ) (الشعراء:٤). . أي أن كفرهم يسبب لرسولنا ألما كاد يجعله يضع السيف على رقبته ويقطعها حتى القفا. وإذا كان يحزن بهذه الشدة على عدم إيمانهم فقط، فما بالك بحزنه وأساه لو ماتوا على الكفر. فإن الذي يحزن