Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 107
الجزء السابع 1. 7 سورة الشعراء على عدم إيمان القوم بهذا الشكل فكم بالحري أن تشتد صدمته إذا علم أنهم قد ماتوا على كفرهم؟ ومن المستغرب حقا أن نرى الناس يضحون دائما بالصغير الرخيص من أجل الكبير الغالي، بينما نجد الله تعالى أنه لم يزل يضحي بعباده الذين كانوا كالجواهر الكريمة الغالية الثمن من أجل الإنسانية الضعيفة. لقد كان آدم العل أغلى جوهرة في عصره، ولكن الله تعالى قد ضحى به من أجل عباد ضعفاء ساندوا الشيطان. وكان نوح الأفضل إنسان في زمنه ولكن الله تعالى قد ضحى به من أجل أشقياء رفضوا الهدى وكان إبراهيم الله أغلى كائن في زمنه، ولكن الله تعالى ألقاه في المحنة والبلاء من أجل إنقاذ أناس ناقصين. وكان موسى الله أغلى إنسان في زمنه ولكن الله تعالى ضحى به من أجل بني إسرائيل الجبناء الذين تعاموا رغم رؤية آيات الله فقالوا لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قاعدُونَ (المائدة: ٢٥). وكان عيسى الله أغلى كائن في زمنه، ولكن الله تعالى ضحى به من أجل قوم ناداهم عيسى نفسه بقوله: "أيها الحيات أولاد الأفاعي" (متى ۲۳ : ۳۳). ومن ذا الذي جاء إلى الدنيا وكان أطهر وأسمى وأغلى من محمد رسول الله الذي قد خُلق الكون من أجله حيث قال الله ل له في حديث قدسي: "لولاك لما خلقت الأفلاك" (روح المعاني للألوسي)، ومع ذلك قد عُلّق هذا الإنسان على صليب لم يره الناس من أجل هداية وخير أبي جهل وعتبة وشيبة، ولكن الله تعالى لا تخفى عليه خافية فكان يراه معلقًا على ذلك الصليب فقال له: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. . . أي لعلك يا محمد، ستذبح نفسك حتى القفا بسكين الهم والحزن لأنهم لا يؤمنون؟ إذا، فلا شك أن جميع الأنبياء قد أحبّوا أممهم وضحوا من أجلهم كثيرًا، وكل واحد منهم قد أحزنه كفر قومه ونفاقهم، ولكن هناك فرقا كبيرا بين محمد وغيره من الأنبياء، إذ كانوا يضيقون ذرعًا برؤية كفر ،أممهم، وأما محمد ﷺ فكان يحزن برؤية كفر قومه بحيث يكاد يُهلك نفسه.